فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيراً رِسَالَةً … عَلَى أَيِّ شَيءٍ وَيْبَ غَيْرِكَ دَلكَّا

عَلى خُلُق لم تُلْفِ أُمَّا وَلَا أَباً … عَلَيْهِ ولم تُدْرِكْ عَلَيهِ أَخاً لكَا

سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّة … وَأَنْهَلَكَ المأْمور مِنْهَا وَعَلَّكَا

فلما بلغت أَبياته هذه رسول الله ﷺ أَهدر دَمه، وقال: (من لقي كعباً فليقتله). فكتب بذلك بُجَير إِلى أَخيه، وقال له: (النجاءَ، وما أَراك تفلت) ثم كتب إِليه أَن رسول الله ﷺ لا يأْتيه أَحدٌ يشهد أَن لا إِله إِلا الله وأَنا محمداً رسول الله إِلا قبل منه، وأَسقط ما كان قبل ذلك، فإِذا أَتاك كتابي هذا فَأَقبلْ وأَسْلِم: فأَقبل كعب، وقال قصيدته التي مدح فيها رسولَ الله ﷺ، وأَقبل حتى أَناخ راحلته بباب المسجد، مسجد رسول الله ﷺ، ثم دخل المسجد ورسولُ الله ﷺ بين أَصحابه، مكان المائدة من القوم، حلقة دون حلقة، يقبل إِلى هؤُلاءِ مرة فيحدّثهم، وإِلى هؤُلاءِ مرة فيحدثهم قال كعب: دخلت وعرفتُ رسول الله ﷺ بالصفة، فتخطيت حتى جلست إِليه، فأَسلمت وقلت: الأَمانَ يا رسول الله قال: ومن أَنت؟ قلت: كعبُ بن ابن زهير. قال: أَنت الذي تقول؟ والتفت إِلى أَبي بكر وقال: كيف يا أَبا بكر؟ فأَنشده أَبو بكر الأَبيات، فلما قال:

وأَنهلك المأْمور منها وعلكا

المأمور: بالراءِ قال قلت: يا رسول الله، ما هكذا قلت فال: كيف قلت؟ قال قلت:

وأَنهلك المأْمون منها وعلكا

المأْمون: بالنون قال: مأَمون والله.

وأَنشده القصيدة:

بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ … مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ

<<  <  ج: ص:  >  >>