فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

نَمَط أبو ثور، وهو ذو المشعار، ومالك بن أيفع، وضِمَام بن مالك السلماني، وعَمِيرة بن مالك الخارفي، لقُوا رسولَ الله ﷺ مَرْجعَه من تبوك، وعليهم مقطعات الحِبَرَات والعمائم العدنية، على الرواحل المهرية والأرحْبية، ومالك بن نَمَط يرتجز بين يَدَي رسول الله ﷺ يقول:

إلَيكَ جَاوَزْنَ سَوَادَ الرِّيفِ … في هَبَوَاتِ الصّيف وَالخَرِيفِ

مُخَطَّمَات بِحِبَالِ اللِّيفِ

وذكر له كلاماً كثيراً فصيحاً، فكتب لهم رسول الله ﷺ كتاباً، وأقطعهم فيه ما سألوه، وأمَّر عليهم مالك بن نَمَطِ، واستعمله على من أسلم من قومه، وأمره بقتال ثقيف: فكان لا يخرج لهم سَرْحٌ إلاَّ أغار عليه. وكان ابن نمط شاعراً، فقال في ذلك:

ذَكَرْتُ رَسُولَ اللّهِ فِي فَحْمَةِ الدُّجَى … وَنَحْنُ بِأَعْلَى رَحْرَحَان وَصَلْدَدِ

وَهُنَّ بنا خَوصٌ طَلَائِح تَعْتَلي … برُكْبانِها في لاحِب مُتَمَددِ

عَلَى كلِّ فَتْلاءِ الذِّرَاعَيْن جَعْدَة … تَمُرُّ بِنَا مَرَّ الهِجَفِّ الخَفَيْدَدِ

حَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّاقِصَاتِ إلَى مِنىً … صَوَادِرَ بِالرُّكْبَانِ من هَضْبِ قَرْدَدِ

بِأنَّ رَسُولَ اللّهِ فِينَا مُصَدَّقٌ … رَسُولٌ أَتَى من عِنْد ذِي العَرْشِ مُهْتَدِ

لَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَة فَوْقَ رَحْلِهَا … أشَدَّ عَلَى أعْدَائِهِ مِنْ مُحَمَّدِ

وَأَعْطَى إذَا مَا طَالِبُ العُرْفِ جَاءَهُ … وأمْضَى بِحَدِّ المَشْرَفي المُهَنَّدِ

<<  <  ج: ص:  >  >>