<<  <  ج: ص:  >  >>

والمتوسطة بين الشدّة والرّخاوة في خمسة أحرف جمعوها في: «لن عمر»، لجري الصّوت معها جريا ضعيفا، أو التي جرى معها بعض الصّوت وحبس بعضه (١).

والرّخوة فيما عداهما من الحروف لجري الصّوت مع لفظها لضعف الاعتماد، ويبين ذلك: أنّه إذا وقف على الجيم فقيل: «الحج» وشبهه انحصر الصّوت فلم يجر في مخرجه، وإذا وقف على السّين فقيل: «الطس» جري الصّوت معها، وأمكن أن يمدّ مع النّطق بها، وهو معنى رخاوتها، وذلك مدرك ضرورة بأدنى تمييز وتأمّل (٢).

وأمّا العلوية: فسبعة أحرف جمعوها في: «قظ خص ضغط»، وسميت به لارتفاع اللسان بها عند النّطق إلى أعلى الحنك، قال ابن الجزري: "وهي حروف التّفخيم على الصّواب"، وزاد مكّي عليها الألف، وهو وهم؛ فإنّ الألف تابع لما قبله (٣)، [فلا يوصف بترقيق ولا تفخيم، وأعلاها الطّاء] (٤)، وما عداها مستفلة لانحطاط اللسان عند النّطق بها إلى قاع الفمّ.

وأمّا المنطبقة: ففيه أربعة أحرف: الصّاد والضّاد والطّاء والظّاء، لتلاقي طابقة اللسان عند النّطق بها، مع استعلائها في الفمّ.

وهو لغة: التّلاصق والتّساوي.

وبعضها أقوى من بعض:

فالطّاء أقواها في الإطباق وأمكنها لجهرها وشدّتها، والظّاء أضعفها في الإطباق


(١) النشر ١/ ٢٠٢، الرعاية: ٩٤، التمهيد: ٩٨.
(٢) الرعاية: ١١٩، التمهيد: ٨٨.
(٣) النشر ١/ ٢٠٢، ويرفع التوهم الدكتور السالم محقق النشر في قوله: "الضمير في «عليها» يعود على حروف التفخيم فهي التي ذكر مكي معها الألف، وليس على حروف الإطباق كما قد يتوهم، وعليه فيمكن توجيه كلام مكي ﵀ على أنه يقصد الألف المسبوقة بحرف مفخم، وإذا صح هذا فتوهيمه وهم، والله أعلم"، انظر: الرعاية: ١٢٨ - ١٢٩ ".
(٤) ما بين المعقوفين من جميع النسخ، وفي الأصل [أي السبعة].

<<  <  ج: ص:  >  >>