فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يجوز؛ وذلك لأنه استأجر موضعًا يؤدي فيه عبادة، فصار كمن استأجر موضعًا من عرفات يقف فيه؛ ولأنه استأجر بقعة لعمل شرط الأجرة عليه (يفسده، فلا يجوز الاستئجار له) (١).

قال: ومن استأجر فحلًا لينزيه فإن هذا باطل (٢)؛ (لأن النبي ﷺ نهى عن عسب التيس) (٣)، ولم يرد به نفس العمل، فلم يبق إلا أن يريد به أخذ الأجرة عليه.

وقال أبو يوسف: فيمن استأجر ثيابًا ليبسطها في بيت [ليزيّن بها] ولا يجلس عليها، قال: الإجارة فاسدة؛ لأن بسط الثياب من غير استعمال ليس بمنفعة مقصودة [عادة] (٤).

وقال عمرو عن محمد: في رجل استأجر دابة ليجنبها يتزين بها فلا أجر [للآجر] لها؛ وذلك لأن قود الدابة [للتزين] ليس باستيفاء منفعة [مقصودة] (٥).

ولو استأجر كلبًا معلمًا ليصيد به أو بازيًا فلا أجر له؛ وذلك لأن المنفعة المعقود عليها لا يمكن إجبار الكلب عليها ليستوفي منه، [وتحصل في يده] فلا يصح العقد عليها (٦).


(١) في أ (فلم يجز). انظر: المبسوط ١٦/ ٣٨.
(٢) انظر: المبسوط ١٦/ ٤١.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٤٦٩٨)؛ والطحاوي في مشكل الآثار، ٢/ ١٨٦ بلفظه؛ وأورده الزيلعي وقال: غريب بهذا اللفظ، ومعناه أخرجه البخاري، وأبو داود والترمذي، والنسائي … ، عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ نهى عن عسب الفحل". ٤/ ١٣٥؛ أخرجه البخاري (٢١٦٤).
(٤) الزيادة ما بين المعقوفتين (بالموضعين) من البدائع ٤/ ١٩٢.
(٥) المرجع السابق نفسه.
(٦) وذكر الكاساني العلّة: " … لأنه استئجارٌ على العين وهو العبد، وجنس هذه المسائل تخرج عن الأصل". البدائع ٤/ ١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>