فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجملة هذا مبني على أصول:

منها: أن الجماعة سنة مؤكدة، وقد قدمناه.

ومنها: أنها ليست بواجبة؛ لأنها لو وجبت في الأداء، لوجبت في القضاء كسائر شروط الصلاة.

ومنها: أن مَنْ صَلَّى الفرض ثم أعاد مع الإمام، كان الأول فرضًا، والثاني نفلًا؛ لِمَا روي عن النبي ﵊ أنه قال: "يا أبا ذر، كيف بك إذا كان أمراء السوء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها؟ " فقال: الله ورسوله أعلم، قال: "صَلِّ في بيتك، ثم اجعل صلاتك معهم سُبْحَةً" (١)، فدلّ على أن الثانية نفل.

وروي أنه صَلَّى الفجر في مسجد الخيف، فرأى رجلين في ناحية المسجد لم يصليا، فقال: "عَلَيّ بهما"، فجيء بهما وفرائصهما ترعد، فقال: "أمسلمان أنتما؟ " قالا: نعم، قال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ "، قالا: صَلَّينا في رِحَالنا، فقال: "إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام فصليا معه، فإنها لكما نافلة" (٢).

ومنها: أن النفل بعد الفجر وبعد العصر لا يجوز وإن كان له سبب، وقد قدمنا ذلك.

ومنها: أن التنفّل بالوتر لا يجوز؛ لما روي عن ابن مسعود أنه قال: "ما


(١) مسلم ١: ٣٧٨ (٢٦)، والنسائي (٧٧٩)، وأبو داود (٤٣٣)، وابن ماجه (١٢٥٥) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ نحوه.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٧٦)، والترمذي (٢١٩)، والنسائي في "المجتبى" (٨٥٨)؛ وابن خزيمة في "صحيحه" (١٦٣٨) من حديث يزيد بن الأسود. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>