فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمروذي (١) فقال في رواية حنبل: لا يصح بالليل فكره ذلك (٢)، وكذلك نقل صالح النحر بالليل مكروه (٣)، ولذلك نقل المروذي لا يذبح بالليل (٤) وهو قول مالك (٥).

وجه الأولة: قوله ﷺ: "لا يذبح إلا مسنة فإن عسر عليكم فاذبح الجذعة"، ولم يفرق بين الليل والنهار ولأنه أحد الزمانين فصح ذبح الأضحية في جنسه.

دليله: النهار.

واحتج المخالف: بما روي عن النبي ﷺ قال: "لا تذبحوا بالليل" (٦)، "ونهى أن يذبح الرجل ليلًا" (٧).

والجواب: أن هذا محمول على طريق الاستحباب لئلا يتغير اللحم وينتن (٨).

واحتج: بما روي عن جماعة من الصحابة قالوا: الذبح يوم النحر ويومان بعده فنصوا على الأيام (٩).

والجواب: أن الأيام تطلق ويراد بها الليل قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: ٤١]، والمراد به الليالي والأيام (١٠).


(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٨/ ٤٠٤٠) رقم (٢٨٧٧).
(٢) لم أقف عليه، وينظر: المغني (٩/ ٤٥٤)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٧/ ٤٠).
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٨/ ٤٠٤٠) رقم (٢٨٧٧)،
(٤) لم أقف على الرواية، وينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٨/ ٤٠٤٠) رقم (٢٨٧٧).
(٥) ينظر: إرشاد السالك إلى أشرف المسالك (ص ٥٥)، البيان والتحصيل (١٧/ ١٦٣).
(٦) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ويأتي تخرّج نحوه في الذي بعده.
(٧) أخرجه الطبراني في الكبير رقم (١١٤٥٨) من حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ "نهى أن يضحى ليلًا".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٣٠): فيه سليمان بن سلمة الجنازي وهو متروك. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٣١٠): والخبائري هذا متروك؛ كما قاله أبو حاتم وغيره. وقال الأزدي: كان يكذب.
قال: وأبو محمد هذا لا أعرفه. وذكره عبد الحق من حديث بقية، عن مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الذبح بالليل" ثم أعله بمبشر وقال: إنه متروك.
(٨) ينظر: المغني (١٣/ ٣٨٧)، الفروع ومعه تصحيح الفروع (٦/ ٩٣).
(٩) ينظر: إرشاد السالك إلى أشرف المسالك (ص ٥٥)، البيان والتحصيل (١٧/ ١٦٣).
(١٠) ينظر: المغني (١٣/ ٣٨٧)، الفروع ومعه تصحيح الفروع (٦/ ٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>