فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما لا ينبغي ذكره (١) من القول الردي، وبعضهم (تغالوا في حب) (٢) علي بن أبي طالب حتى جعلوه إلهًا، وبعضهم قدمه على جميع الصحابة ﵃ أجمعين، وقد ألقى بعضهم التغالي في البدع والمهالك، وقد نهينا عن جميع ذلك، فقال المولى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١]. فهذه الداهية كانت سبب هلاك الأمم الماضية، فمن اتصف بهم حشر معهم في الهاوية. قال صلوات الله عليه وسلامه: «صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم، وغالٍ في الدين، صارفٌ منه» (٣)، معنى الحديث: أي يغلو في دينه حتى يخرج عن طريق السنة والجماعة.

وقال ﷺ: «لعن الله اليهود؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٤)، أي: تغالوا في القبر حتى جعلوه مسجدًا.

وقال ﷺ: «اللَّهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» (٥).

وأراد رجل السجود للنبي ﷺ فنهاه عن ذلك، وقال: لا تسجد لي، ولا لأحد من بعدي؛ لأن هذا من التغالي، ولا يصلح السجود إلا للكبير المتعالي (٦). فترى بعض المبتدعين يسجد لشيخه؛ في أيِّ جهةٍ كان سَجَدَ


(١) في (ق): قوله.
(٢) في (ق): تغالى في.
(٣) أخرجه مسدَّد في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (٢١٥٧)، والروياني في «مسنده» (١١٨٦)، والطبراني في «الكبير» (٨٠٧٩) عن أبي أمامة ﵁.
وقال الهيثمي في «المجمع» ٥/ ٤٢٣: رجاله ثقات.
وقال الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤٧٠): هذا إسناد حسن.
وليس في مصادر الحديث: «صارف منه».
(٤) سبق تخريجه.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) أخرجه أحمد في «مسنده» ٤/ ٣٨١ (١٩٤٠٣)، وابن ماجه في «سننه» (١٨٥٣) من حديث معاذ، ولفظه: أنه لما قدم من الشام سجد للنبي ﷺ، فقال: «ما هذا يا معاذ؟!» قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول الله ﷺ: «فلا تفعلوا».
وقال الحاكم في المستدرك (٤/ ١٩٠): صحيح على شرط الشيخين. وقال الألباني في «الإرواء» (٧/ ٥٥): حسن صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>