فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جالس: «ما رأيك في هذا؟» فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حريٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفَّع. قال: فسكت النبي ﷺ، ثم مرَّ رجل، فقال له رسول الله ﷺ: «ما رأيك في هذا؟» فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حريٌّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفَّع، وإن قال أن لا يسمع لقوله. فقال رسول الله ﷺ: «هذا خيرٌ من ملء الأرض مثل هذا» (١).

وقال ﷺ: «إن الله يقول: يا ابن آدم تفرَّغ لعبادتي؛ أملأ صدرك غنًى وأسدُّ فقرك، وإلا تفعل ملأت يدك شغلًا ولم أسُدَّ فقرك» (٢)، رواه الترمذي.

وفي حديث آخر: «يقول الله ﷿ للدنيا: يا دنيا اخدمي من خدمني، وأتعبي يا دنيا من خدمك» (٣).

فمن شغل بالله تعالى، وفارق المعاصي في ظاهره، ونبذ حب الدنيا من قلبه، كان الله ﷾ في شغله وآتاه الزوائد من ربه، ووكَّل به حارسًا يحرسه من عنده وجمعه في سيره، وأخذ الله تعالى بيده في جميع أموره، والزوائد زوائد العلم واليقين، يقول الله ﷿: «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» (٤). ومن عرف الله تعالى لم يشتغل بشيء سواه. سمع سفيانُ الثوريُّ رجلًا ينشد:


(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٣٥٨ (٨٦٩٦)، وابن ماجه في «سننه» (٤١٠٧)، والترمذي في «جامعه» (٢٤٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٩١٤).
(٣) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٨/ ٤٤، والشهاب القضاعي في «مسنده» (١٤٥٤) من حديث ابن مسعود ﵁.
وقال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٢): موضوع.
(٤) أخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد» (٦٩) من حديث عمر ﵁.
وقد ورد أيضًا من حديث أبي سعيد أخرجه الدارمي في «سننه» (٣٣٥٦)، والترمذي في «جامعه» (٢٩٢٦) وقال: هذا حديث حسن غريب.
وضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٣٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>