وإنَّمَا يَجِبُ بشُرُوطٍ تِسْعَةٍ (١):
أرْبَعَةٌ مِنها في القاذِفِ: وهُوَ: أنْ يَكُونَ بالِغًا، عاقِلًا (٢)، مُختَارًا (٣)، لَيْسَ بوالِدٍ (٤) للمَقْذُوفِ، وإنْ عَلا (٥).
وخَمْسَةٌ في المَقْذُوفِ: وهُو: كُونُهُ حُرًّا، مُسْلِمًا (٦)، عَاقِلًا (٧)، عَفِيفًا عَنْ الزِّنَى (٨)،
(١) قوله: (وإنَّما يَجِبُ بشروطٍ تِسْعةٍ) أشار بذلكَ إلى أنَّه لا بدَّ في القذفِ من استجماعِ هذه الشروطِ، والواوُ للاستئنافِ البَيَانِي، كأنَّ سائلًا سألَه وقالَ له: وما شروطُ وجوبِ القذفِ؟ فقال ما ذُكِرَ.
(٢) قوله: (بالغًا عاقِلًا) أي: يُشْتَرَطُ لوجوبِ الحدِّ للقذفِ تكليفُ القاذِفِ، فلا حدَّ على صغيرٍ ومجنونٍ ومبرسمٍ ونائِمٍ، بخلافِ السَّكْرانِ. ح ف.
(٣) قوله: (مختارًا) فلا حدَّ على مُكْرَهٍ.
(٤) قوله: (ليسَ بوالِدٍ) بأنْ لا يَكونَ القاذِفُ أصلًا للمقذوفِ.
(٥) قوله: (وإنْ علا) كالجدِّ.
(٦) قوله: (وهو كونُه حرًّا مسلمًا) أي: فلا حدَّ بقذفِ قِنّ وكافِرٍ، بل يَجِبُ التعزيرُ. ولم أرَ حُكْمَ المُبَعَّضِ، والظاهِرُ أنَّه كالقِنّ؛ لأنَّه إذا أُطْلِقَ الحرُّ فالمرادُ: كامِلُ الحريَّةِ. ح ف.
(٧) قولُه (عاقلًا) خرَج به المجنونُ، فإذا قُذِف المجنونُ، لا يُحَدُّ قاذِفُه؛ لأنَّ زناه لا يوجِبُ الحدَّ، فلا يعيَّرُ به؛ إذ الحدُّ للقذفِ إنَّما وجَب دفعًا للعارِ عن المقذوفِ. ح ف.
(٨) قوله: (عفيفًا عن الزِّنَى) بأنْ يَكونَ مُحْصَنًا؛ لقولِه تعالَى: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ [النُّور: ٤]. فلا يُحَدُّ مَنْ قذَف من ثبَت زِنَاه ببَيِّنةٍ، أو شهِد به