<<  <  ج: ص:  >  >>

والاضطِبَاعِ فيهِ (١). وتَجَرُّدِ الرَّجُلِ مِنْ المَخِيطِ عِنْدَ الإحرَامِ (٢).

ولُبْسِ إزَارٍ ورِدَاءٍ (٣)

رمَلَ النبيُّ ﷺ وأصحابُه؛ لإظهارِ الجَلَد للمشركين، ولم يبقَ ذلك المعنى؛ إذ نَفَى [١] اللَّه المشركين، فلِمَ قلتم: إنَّ الحُكمَ يبقَى بعدَ زوال علَّتِه؟ قلنا: قد رمَلَ النبي ﷺ وأصحابُه واضطبعَ في حجَّة الوداعِ بعدَ الفتح، فثبتَ أنها سُنةٌ ثابتةٌ.

(١) قوله: (والاضطِباعِ) في كلِّ أسبوعٍ. وصفتُه: أن يجعلَ وسَطَ ردائِه تحتَ عاتِقه الأيمن، وطرفيه على عاتِقه الأيسر. مأخوذٌ من الضبع، وهو: عضُدُ الإنسان، افتعالٌ منه، وكان أصلُه: اضتبع، بالتاء، فقلبوا التاء طاءً؛ لأن التاء متى وقعت بعد ضاد أو طاء ساكنة، قُلبت طاءً؛ لأن النبي ﷺ وأصحابَه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتَهم تحتَ آباطهم، ثم قذفوها على عواتِقهم اليُسرى [٢]. فإذا فرَغَ مِنْ الطَّوَافِ، أزالَ الاضطِبَاعَ.

(٢) قوله: (وتجرُّدِ الرَّجُلِ من المَخيطِ) بأن يخلَع ما عليه من الثياب. (عندَ الإحرام) قبل أن يُحرم؛ لأنه ﷺ تجرَّد لإهلالِه. رواه الترمذي [٣]. فإن أحرَم قبلَ التجرد، نزعَه في الحال على عادته من غيرِ تأخيرٍ، فإن أخَّره لزِمه الفِداء، كما تقدم. صوالحي [٤].

(٣) قوله: (ولُبسِ إزارٍ ورداءٍ)؛ لما روى الإمام أحمد عن ابنِ عمر مرفوعًا:


[١] في جميع النسخ: «نفر» والتصويب من «المغني»
[٢] أخرجه أحمد (٥/ ٤٥٩) (٣٥١٢)، وأبو داود (١٨٨٤) من حديث ابن عباس. وصححه الألباني في «الإرواء» (١٠٩٤)، و «صحيح أبي داود» (١٦٤٦)
[٣] أخرجه الترمذي (٨٣٠) من حديث زيد بن ثابت. وحسنه الألباني في «الإرواء» (١٤٩)
[٤] «مسلك الراغب» (٢/ ١٥٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>