للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم عاد السلطان وأقام بالأهرام أياما على سبيل التنزه، ثم طلع إلى القلعة، وكان ذلك في شهر رمضان من السنة المذكورة.

وفيها: شرع السلطان في روك البلاد الشامية، وهو الروك الناصري، فأمر بإحضار كتاب الجيوش الشامية والمصرية، وحضر نائب غزة وتكلموا في ذلك، وكتبوا المثالات والمناشير، وأرسلوهم على يد الأمير قجليس السلحدار، فسلم الأوراق إلى نائب الشام، ففرقها في ذلك اليوم على الجيوش الشامية.

وحولت سنة اثنتا عشر وسبعمائة الخراجية إلى سنة ثلاثة عشر وسبعمائة الهلالية.

ثم دخلت سنة أربعة عشر وسبعمائة، فيها: شرع السلطان في عمارة القصر الأبلق بقلعة الجبل وهو عبارة عن ثلاثة قصور متداخلة في بعضهم، وفيهم خمس قاعات، وثلاثة مراقد؛ قيل: أنه أكمل عمارة ذلك في عشرة أشهر.

فلما كمل ذلك فأمر السلطان بأن يمد فيه سماطا عظيما، وأرسل خلف الأمراء من الأكابر والأصاغر وأعيان الدولة وغالب العسكر، فمد لهم سماطا عظيما، فأكلوا وشربوا القمز (١) وملأ الفسقية التي في القصر الكبير سكرا وليمون.

ثم إن السلطان أخلع في ذلك اليوم على الأمراء، وأرباب الوظائف، والأعيان، والبنايين والمهندسين، نحو ألفين وخمسمائة خلعة، ما بين تشاريف وأقبياء وغير ذلك، وفرق في ذلك اليوم من المال نحو مائة ألف دينار (٢)، ذكر ذلك صاحب تاريخ زبدة الفكر (٣).

ثم دخلت سنة خمسة عشر وسبعمائة، فيها: توجه نائب تنكز وسائر النواب، والعسكر المصري (٤) إلى نحو ملطية (٥)، فحاصروا الأروام (٦) الذين


(١) القمز: هو شراب مسكر مشهور في عهد المماليك. (انظر: رحلة ابن بطوطة ٢/ ٢٢٠).
(٢) "خمسين ألف دينار" في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٤٥. يذكر المقريزي في كتابه: "فبلغت النفقة على هذا المهم خمسمائة ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم". (المواعظ والاعتبار ٣/ ٣٦٦).
(٣) وهو الأمير ركن الدين بيبرس المنصوري الدوادار.
(٤) ليست في بدائع الزهور.
(٥) هي من بناء الإسكندر وجامعها من بناء الصحابة بلدة من بلاد الروم مشهورة مذكورة تتاخم الشام وهي للمسلمين. (معجم البلدان، اقوت، ٥/ ١٩٢).
(٦) "الأرمن" في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٤٦.

<<  <   >  >>