فلما عمل الوليمة طلع إليه من يذكر من الأمراء، وهم: الأمير قرا دمرداش الأحمدي، والأمير صراي، والأمير طبج المحمدي، والأمير أقتمر العثماني أمير دوادار كبير، وغير ذلك من الأمراء، ولم يطلع الأمير بركة ولا من كان من عصبته، فمد الأتابكي برقوق السماط، ثم غلق باب السلسلة.
وقبض على ثلاثة من الأمراء، وهم: قرا دمرداش الأحمدي، وطبع المحمدي، وأقتمر العثماني، ومسك معهم صراي الرجبي الطويل وهو أخو الأمير بركة الجوباني.
ثم إن المقر الأتابكي برقوق ألبس مماليكه آلة الحرب، ونزل بزلار (١) العمري الناصري وهو سائق إلى مدرسة السلطان حسن، فدخلها هو ومماليك الأتابكي برقوق فطلعوا إلى السطح، وأرموا بالنشاب على الأمير بركة وهو جالس في مقعده، وكان ساكنا في البيت الذي تحت مدرسة السلطان حسن، فلما رأى بركة ذلك قام من مقعده وأمر مماليكه أن يلبسوا آلة الحرب، وخرج من باب السر هو ومماليكه ومن كان عنده من الأمراء، فشق من المدينة وخرج من باب الفتوح، وتوجه إلى الريدانية.
فلما خرج بركة من بيته نادى الأتابكي برقوق للعوام بأن ينهبوا بيت بركة، فأحرقوا العوام بابه ودخلوا ونهبوا كل ما (٢) فيه من قماش وبرك حتى أخذوا رخامه وأبوابه.
ثم إن الأمير بركة أقام في الريدانية ذلك اليوم، فخرج إليه طائفة من خشداشيته، ثم إن الأتابكي برقوق عين الأمير آلان الشعباني (٣)، والأمير أيتمش البجاسي، والأمير قرط التركماني، وغير ذلك من الأمراء والمماليك بأن يتوجهوا إلى الأمير بركة ويتقعوا معه، فتوجهوا إليه واتقعوا معه فكسرهم الأمير بركة وشحتهم إلى تحت القلعة فباتوا تلك الليلة.
فلما أصبحوا نهار الأربعاء تاسع ربيع الأول نزل السلطان الملك المنصور علي إلى الأسطبل السلطاني، وجلس في المقعد المطل على الرملة، ودقت الكوسات حربي، واجتمع الأمراء والمماليك السلطانية.
(١) في الأصل "نزلار"، وقد ورد بعد ذلك بالصيغة الصحيحة. (٢) في الأصل "كلما". (٣) آلان الشعباني هكذا وردت في السلوك ٣/ ١/ ٣٨٢ وبدائع الزهور ١/ ٢/ ٢٥٨؛ وفي النجوم الزاهرة ١١/ ١٧٦: "علان الشعباني".