واستمر الحال مبني على السكون إلى أن دخلت سنة ثمانين وثمانمائة، فيها: جاءت الأخبار بأن حسن بك الطويل قد مات، وتولى بعده ابنه يعقوب بك (١)، وكان حسن الطويل قصده يزحف على بلاد السلطان ثانيا، ويحارب عسكر مصر، فأخذله الله تعالى وأخذه أخذا وبيلا، وقد قال بعضهم:
أيا ملكا نال من بره … به المتقارب فضلا يحوزا (٢)
لقد أهلك الله عنك العداة … وينصرك الله نصرا عزيزا (٣)
ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، فيها: هجم الوباء على الديار المصرية، وهو الفصل الثانى الذي جاء على أيام الملك الأشرف قايتباي، فذهب فيه من المماليك، والعبيد، والجوار، ومن الأطفال ما لا يحصى عددهم.
وفي عقيب ذلك: توفي الأمير أينال الأشقر أمير سلاح فلما مات تولى الأمير جاني بك الفقيه أمير سلاح عوضا عن أينال الأشقر (٤)؛ وأخلع على المقر السيفي قجماس أني السلطان واستقر به أمير أخور كبير عوضا عن جاني بك الفقيه، فلما تولى قجماس نائب الشام أخلع على المقر السيفي قانصوه من طراباي الشهير بخمسمائة، واستقر به أمير أور كبير عوضا عن قجماس بحكم توجهه إلى نيابة الشام.
وفي واقعة الفصل يقول الشهاب المنصوري، وقوله:
لهفي على مصر وولدانها … أضحوا إلى الموت يساقونا
ما نشر الفصل سهام الردي … عليهم إلا طواعينا (٥)
ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة، فيها: توجه السلطان إلى ثغر الإسكندرية على سبيل الفرجة، ورسم بأن ينشأ برجا في وسط البحر المالح، مكان المنار القديم الذي كان بالإسكندرية، وكان معه من الأمراء الأتابكي أزبك، والمقر السيفي يشبك الدوادار، والمقر السيفي تمراز الشمسي قريب السلطان، والأمير أزدمر الطويل حاجب الحجاب، وغير ذلك من الأمراء الأربعينات والعشراوات والخاصكية والمماليك [٢٢٧/ ١] السلطانية.
(١) في بدائع الزهور ٣/ ١٤٨: "خليل"؛ والخبر ورد في أحداث سنة ٨٨٣ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٣/ ١٤٨ - ١٤٩). (٢) في بدائع الزهور ٣/ ١٤٩: "أيا ملكا صار من سعده * بموت الأعادي حقيقا يفوزا". (٣) بحر المتقارب. (٤) الخبر في بدائع الزهور ٣/ ١٣٥: في أحداث سنة ٨٨٢ هـ. (٥) بحر السريع.