<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم يُنْزل اللهُ تعالى ماءً من السماءِ فتَنبت الأجسادُ داخلَ قبورِها (١) من جديد من عظمة صغيرة أسفل سلسلة الظهر تسمى عجب الذنب (٢) فتتماسكُ وتكتملُ ففي الحديث: «ثم ينزل الله مطراً كأنه الطلّ فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون» (٣)

فبعد اكتمال الأجساد ليومِ النشورِ تَعقُبها النفخةُ الثانيةُ نفخةُ البعثِ والقيامِ:

﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧﴾ [النازعات: ٦ - ٧].

فالنفخةُ الثانيةُ نفخةُ إحياءٍ وبعثٍ، قال بعض العلماء منهم البيهقي وابن القيم بأنَّ الأرواحَ كلَّها تُجمعُ في الصورِ فإذا نُفِخَ النفخةُ الثانيةُ


(١) المصدر السابق ص ٢٣١. وقال ابن القيم: (ما قد علم بالضرورة أن رسول الله ﷺ جاء به وأخبر به الأمة أنه تنبت أجسادهم في القبور فإذا نفخ في الصور رجعت كل روح إلى جسدها فدخلت فيه فانشقت الأرض عنه فقام من قبره) الروح ج ١/ ص ١٨٥.
(٢) « … ثُمَّ يُنْزِلُ الله من السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كما يَنْبُتُ الْبَقْلُ ليس من الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إلا يَبْلَى إلا عَظْمًا وَاحِدًا وهو عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يوم الْقِيَامَةِ» صحيح البخاري ج ٤/ ص ١٨٨١، ورقمه ٤٦٥١.
(٣) رواه مسلم في صحيحه برقم ٢٩٤٠ وفيه شك الراوي الطل أم الظل.

<<  <   >  >>