للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقد مضى الأربعة الأفاضل في القرون الأول، فنحن لا نردُّ الخبر بالقياس، ولا نرفع السنَّة بالمعقول؛ إذ لا مدخل للقياس والرَّأي في التفضيل، كما لا مدخل لهما في الصفات وأصول العبادات (وإنما يؤخذ التفضيل [من] توقيف وتسليم، ومن طريق الإجماع والاتباع، خشية الشذوذ والابتداع (١)) (٢)؛ لقوله : "عليكم بسُنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، ومن شذّ ففي النار" (٣).

قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥]، وأما نحن فقوم متَّبعون نَقْفو الأثر ونتَّبع الخبر غير مبتدعين بالرأي والمعقول، فكلُّ بدعة ضلالة.

[وإنما جاء الترتيب والتفضيل والخلافة مخالفًا للقياس والمعقول؛ توكيدًا للسّنة، وتأييدًا للرسالة، لئلا تلتبس النُّبوة بالملك، ولا ينحو النبيُّ في الخلافة (٤) نحو الأكاسرة والقياصرة في المملكة، فكانت النبوَّة مخالفة للملك، جاءت الخلافة على غير سيرة الملوك، في استخلاف أبنائهم وأهل بيعتهم.

وأيضًا فإنّه قد سبق في علم الله تعالى أن يجعل هؤلاء الأربعة خلفاء بما قدِّر من أعمارهم، فدبّر خلافتهم على ما علم من آجالهم، ووفَّى لهم بما وعد من استخلافهم في الأرض، كما استخلف الذين من قبلهم من خلائف الأنبياء السوالف، ومكَّن


= الاعتدال" (٤/ ١٢٢)، فانظره.
(١) ض: الإتباع.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) رواه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وقال: هذا حديث صحيح. وابن ماجه (٤٢) من حديث العرباض بن سارية . وليس فيه: "ومن شذ ففي النار".
(٤) ساقطة من: أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>