<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَكَانَ كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى قَوْلِهِ "أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ"؛ بَكَى وَأَبْكَى … عِنْدَ ذَلِكَ طَلَبَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يُعْفِيَهُ مِنَ الْأَذَانِ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ لَا يَحْتَمِلُهُ (١).

وَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْمُرَابَطَةِ (٢) فِي بِلَادِ الشَّامِ … فَتَرَدَّدَ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ فِي الاسْتِجَابَةِ لِطَلَبِهِ، وَالْإِذْنِ لَهُ بِمُغَادَرَةِ الْمَدِينَةِ … فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ:

إِنْ كُنْتَ اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي …

وَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَعْتَقْتَنِي للهِ فَخَلِّنِي لِمَنْ أَعْتَقْتَنِي لَهُ.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ مَا اشْتَرَيْتُكَ إِلَّا للهِ …

وَمَا أَعْتَقْتُكَ إِلَّا فِي سَبِيلِهِ.

فَقَالَ بِلَالٌ: إِنِّي لَا أُؤَذِّنُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَكَ ذَلِكَ.

* * *

رَحَلَ بِلَالٌ عَنِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ مَعَ أَوَّلِ بَعْثٍ مِنْ بُعُوثِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَقَامَ فِي "دَارَيَّا" بِالْقُرْبِ مِنْ "دِمَشْقَ".

وَلَقَدْ ظَلَّ مُمْسِكًا عَنِ الْأَذَانِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِلَادَ الشَّامِ …

فَلَقِي بِلَالًا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ بَعْدَ غِيَابٍ طَوِيلٍ …

وَكَانَ عُمَرُ شَدِيدَ الشَّوْقِ إِلَيْهِ، عَظِيمَ الْإِجْلَالِ لَهُ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ إِذَا ذُكِرَ الصِّدِّيقُ أَمَامَهُ يَقُولُ: "إِنَّ أَبَا بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقَ سَيِّدَنَا" [يَعْنِي بِلَالًا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ].


(١) لا يَحْتَمِله: لا يطيق أن يؤذن في غياب رسول الله ﷺ.
(٢) الْمُرَابَطَة: الملازمة لثغور الأعداء.

<<  <  ج: ص:  >  >>