وَمَضَى مُسَيْلِمَةُ يَسْأَلُ، وَالْجَلادُ يَقْطَعُ، وَحَبِيبٌ يَقُولُ:
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.
حَتَّى صَارَ نَحْوٌ مِنْ نِصْفِهِ بِضَعًا (١) مُقَطَّعَةً مَنْثُورَةً عَلَى الْأَرْضِ … وَنِصْفُهُ الْآخَرُ كُتْلَةً تَتَكَلَّمُ …
ثُمَّ فَاضَتْ رُوحُهُ، وَعَلَى شَفَتَيْهِ الطَّاهِرَتَيْنِ اسْمُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي بَايَعَهُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ (٢) …
اسْمُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ …
* * *
بَلَغَ مَصْرَعُ حَبِيبٍ أُمَّهُ نَسِيبَةَ الْمَازِنِيَّةَ؛ فَطَوَتْ جَوَانِحَهَا عَلَى أَحْزَانِهَا وَاحْتَسَبَتْهُ عِنْدَ اللهِ.
وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ "الْيَمَامَةِ" جَهَّزَ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ جَيْشًا لِحَرْبِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، وَعَقَدَ لِوَاءَهُ لِسَيْفِ الْإِسْلَامِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ وَأَرْضَاهُ.
فَانْضَمَّتْ إِلَى الْجَيْشِ الْمُجَاهِدَةُ الْبَاسِلَةُ نَسِيبَةُ الْمَازِنِيَّةُ وَابْنُهَا عَبْدُ اللهِ … لَقَدْ كَانَا يُرِيدَانِ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ …
وَكَانَا يُرِيدَانِ أَيْضًا أَنْ يَثْأَرَا لِحَبِيبٍ مِنْ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّ اللهِ.
وَفِي يَوْمِ "الْيَمَامَةِ" الْأَغَرِّ شُوهِدَتْ نَسِيبَةُ تَشُقُّ الصُّفُوفَ كَاللَّبُؤَةِ (٣) الثَّائِرَةِ وَهْيَ تُنَادِي:
أَيْنَ عَدُوٌّ اللهِ؟ …
(١) بضعًا: جمع بضعة، وهي القطعة.(٢) ليلة العقبة: ليلة بيعة العقبة.(٣) اللبؤة: أَنْثَى الْأَسَدِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.