للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ: مَا سَمِعْنَا بِمَهْرٍ قَطُّ كَانَ أَكْرَمَ مِنْ مَهْرِ أُمّ سُلَيْمٍ … فَقَدْ جَعَلَتْ صَدَاقَهَا الْإِسْلَامَ …

* * *

مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ انْضَوَى (١) أَبُو طَلْحَةَ تَحْتَ لِوَاءِ الْإِسْلَامِ، وَوَضَعَ طَاقَاتِهِ الْفَذَّةَ (٢) كُلَّهَا فِي خِدْمَتِهِ …

فَكَانَ أَحَدَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ (٣) وَمَعَهُ زَوْجُهُ أُمُّ سُلَيْمٍ.

وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ (٤) الاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ أَمَّرَهُمُ الرَّسُولُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَلَى مُسْلِمِي "يَثْرِبَ".

ثُمَّ إِنَّهُ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ مَغَارِيَهُ كُلَّهَا، وَأَبْلَى فِيهَا أَشْرَفَ الْبَلَاءِ وَأَعَزَّهُ.

لَكِنَّ أَعْظَمَ أَيَّامٍ أَبِي طَلْحَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ إِنَّمَا هُوَ يَوْمُ "أُحُدٍ".

وَإِلَيْكَ (٥) خَبَرَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.

* * *

أَحَبَّ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللهِ حُبًّا خَالَطَ شِغَافَ قَلْبِهِ (٦)، وَجَرَى مَجْرَى الدَّمِ مِنْ عُرُوقِهِ، فَكَانَ لَا يَشْبَعُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَلَا يَرْتَوِي مِنَ الِاسْتِمَاعِ إِلَى عَذْبِ حَدِيثِهِ … وَكَانَ إِذَا بَقِيَ مَعَهُ جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ لَهُ:

نَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ، وَوَجْهِي لِوَجْهِكَ الْوِقَاءُ.


(١) انضوى: دَخَلَ.
(٢) الْفَذَّة: الفريدة.
(٣) بيعة العقبة: هي البيعة التي تمت عند العقبة بمنى قبل الهجرة.
(٤) النقباء: جمع نقيب، وهو الرّئيس والمقدَّم عَلَى جماعَتِه.
(٥) إليك خَبَرَه: خُذْ خَبَره.
(٦) خالط شغاف قلبه: مازج أعماق قلبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>