وَقَطَعَ عَنْهُ رِفْدَهُ (١)، وَحَرَمَهُ مِنْ جَدْوَاهُ (٢) …
وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ غَيْرَ بِجَادٍ (٣) يَسْتُرُ بِهِ جَسَدَهُ.
* * *
مَضَى الْفَتَى "الْمُزَنِيُّ" مُهَاجِرًا بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، مُخَلِّفًا وَرَاءَهُ مَغَانِيَ (٤) الطُّفُولَةِ وَمَرَاتِعَ الصِّبَا (٥) …
مُعْرِضًا عَمَّا فِي يَدِ عَمِّهِ مِنَ الثَّرَاءِ وَالنِّعْمَةِ …
رَاغِبًا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَجْرِ وَالْمَثُوبَةِ.
وَجَعَلَ يَحُثُّ الْخُطَى (٦) نَحْوَ الْمَدِينَةِ تَحْدُوهُ (٧) إِلَيْهَا أَشْوَاقٌ بَاتَتْ تَفْرِي فُؤَادَهُ فَرْيًا (٨). فَلَمَّا غَدًا قَرِيبًا مِنْ "يَثْرِبَ" شَقَّ بِجَادَهُ شِقَّيْنِ …
فَاتَّزَرَ بِأَحَدِهِمَا … وَارْتَدَى بِالْآخَرِ.
ثُمَّ مَضَى إِلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَبَاتَ فِيهِ لَيْلَتَهُ تِلْكَ …
فَلَمَّا انْبَلَجَ (٩) الْفَجْرُ وَقَفَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﵊، وَجَعَلَ يَتَرَقَّبُ - فِي لَهْفَةٍ وَشَوْقٍ - طَلْعَةَ الرَّسُولِ الْأَعْظَمِ ﷺ مِنْ حُجْرَتِهِ.
فَمَا إِنْ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَهَلَّلَتْ (١٠) عَلَى خَدَّيْهُ دُمُوعُ الْفَرَحِ وَشَعَرَ كَأَنَّ قَلْبَهُ يُرِيدُ أَن يَقْفِرَ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ لِتَحِيَّتِهِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ.
(١) رفده: معونته وعطاؤه.(٢) جدواه: ما يجود به.(٣) الْبجاد: الْكساء الْغليظ.(٤) مغاني الطّفولة: الدّيار التي قضي فيها عهد الطّفولة.(٥) مراتع الصّبا: أماكن اللّعب في أيام الصّبا.(٦) يحث الخطى: يسرع في خطاه.(٧) تحدوه: تسوقه وتدفعه.(٨) تفري فؤاده فريًا: تقطع فؤاده تقطيعًا.(٩) انبلج: أشرق وأضاء.(١٠) تهللت عَلَى خديه: انحدرت.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.