لَمْ يَمْضِ غَيْرُ قَلِيلٍ عَلَى "أُحُدٍ" حَتَّى انْتَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِتَّةً مِنْ كِرَامِ الصَّحَابَةِ لِبَعْثٍ مِنْ بُعُوثِهِ (١)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ.
فَمَضَى النَّفَرُ الْأَخْيَارُ لإِنْفَاذِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ النَّبِيُّ ﵊، وَفِيمَا هُمْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ "عُسْفَانَ"، وَمَكَّةَ عَلِمَتْ بِهِمْ جَمَاعَةٌ مِنْ "هُذَيْلٍ"؛ فَهَبُّوا نَحْوَهُمْ مُسْرِعِينَ، وَأَحَاطُوا بِهِمْ إِحَاطَةَ الْقَيْدِ بِالْعُنُقِ.
فَامْتَشَقَ عَاصِمٌ وَمَنْ مَعَهُ سُيُوفَهُمْ وَهَمُّوا بِمُنَازَلَةِ الْمُطْبِقِينَ عَلَيْهِمْ.
فَقَالَ لَهُمُ الْهُذَلِيُّونَ: إِنَّكُمْ لَا قِبَلَ (٢) لَكُمْ بِنَا، وَإِنَّنَا أَصْحَابُ هَذِهِ الدِّيَارِ، وَجَمْعُنَا كَثِيرٌ غَفِيرٌ، وَجَمْعُكُمْ قَلِيلٌ ضَئِيلٌ …
ثُمَّ إِنَّنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، لَا نُرِيدُ بِكُمْ شَرًّا إِذَا اسْتَسْلَمْتُمْ لَنَا، وَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ …
فَجَعَلَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ كَأَنَّهُمْ يَتَشَاوَرُونَ فِيمَا يَصْنَعُونَ …
فَالْتَفَتَ عَاصِمٌ إِلَى أَصْحَابِهِ وَقَالَ:
أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ مُشْرِكٍ … ثُمَّ تَذَكَّرَ نَذْرَ سُلَافَةَ الَّذِي نَذَرَتْهُ، وَجَرَّدَ سَيْفَهُ وَهُوَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَى (٣) لِدِينِكَ وَأُدَافِعُ عَنْهُ …
فَاحْمِ لَحْمِي وَعَظْمِي وَلَا تُظْفِرْ بِهِمَا أَحَدًا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ …
(١) لبَعْثِ من بعوثه: لأمر من أموره.(٢) لا قِبَلَ لكم بنا: لا طاقة لكم بنا، ولا قدرة لكم علينا.(٣) أَحْمَى لِدِينِكَ: أدافع عن دِينِك.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.