إِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ لَحْظَةِ عَذَابٍ فِي جَهَنَّمَ الَّتِي أَرَادَ أَنْ يُلْقِيَنِي فِيهَا "أَبُو أُحَيْحَةَ" …
وَجَزَى اللَّهُ نَبِيَّهُ وَصَفِيَّهُ عَنِّي وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ أَكْرَمَ الْجَزَاءِ.
ثُمَّ حَانَتْ لِخَالِدٍ فُرْصَةٌ؛ فَتَفَلَّتَ مِنْ سِجْنِ أَبِيهِ، وَمَضَى إِلَى نَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ …
ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ لَحِقَ بِهِ أَخَوَاهُ عُمَرُ وَأَبَانُ، وَانْضَمَّا مَعَهُ إِلَى مَوْكِبِ الْخَيْرِ وَالنُّورِ … عِنْدَ ذَلِكَ أُسْقِطَ (١) فِي يَدَيْ "أَبِي أُحَيْحَةَ" وَقَالَ:
وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَأَعْزِلَنَّ بِمَالِي بَعِيدًا عَنْ مَكَّةَ، فَذَلِكَ خَيْرٌ لِي …
وَلَأَهْجُرَنَّ أُولَئِكَ الصُّبَاةَ (٢) الَّذِينَ يَعِيبُونَ آلِهَتِي وَأَرْبَابِي.
ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ "الطَّائِفِ"، وَظَلَّ فِيهَا حَتَّى مَاتَ كَمَدًا (٣) وَهُوَ عَلَى الشِّرْكِ.
* * *
وَلَمَّا أَذِنَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لِأَصْحَابِهِ بِالْهِجْرَةِ إِلَى "الْحَبَشَةِ"، نَزَحَ إِلَيْهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ أَمِينَةُ بِنْتُ خَلَفٍ الْخُزَاعِيَّةُ … وَقَدْ أَقَامَ فِيهَا بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةٌ دَاعِيَّا إِلَى اللَّهِ، وَلَمْ يُغَادِرْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ "خَيْبَرَ".
فَسُرَّ الرَّسُولُ ﵊ بِمَقْدَمِهِ أَبْلَغَ السُّرُورِ، وَقَسَمَ لَهُ مِنْ غَنَائِم "خَيْبَرَ" كَمَا قَسَمَ لِلْمُحَارِبِينَ …
(١) أَسْقِطَ في يدي فلان: تحير فما عاد يدري ما يفعل.(٢) الصُّبَاة: الذين تركوا دين آبائهم واتبعوا الإسلام.(٣) مَات كَمَدًا: مات محسورًا مكمودًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.