فَقَالَ لَهُ الْأَنْصَارِيُّ - مُتَوسِّلًا -:
عَزَمْتُ (١) عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ، وَلَنْ يُصِيبَنَا شَرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
فَلَانَ لَهُ عَمْرٌو، وَمَضَيَا إِلَى الْبَيْتِ؛ فَطَافَا بِهِ سَبْعًا، وَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ فِي الْحِجْرِ …
ثُمَّ خَرَجَا لِشَأْنِهِمَا الَّذِي قَدِمَا مِنْ أَجْلِهِ.
* * *
قَالَ عَمْرٌو:
فَمَا إِنْ أَتْمَمْنَا رَكْعَتَيْنَا؛ حَتَّى رَأَيْتُ رَجُلًا يُحْدِقُ بِي فِي الْعَتْمَةِ …
فَلَمَّا عَرَفَنِي قَالَ:
عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ؟! …
وَاللَّهِ مَا قَدِمَ مَكَّةَ إِلَّا لِشَرٍّ (٢)، وَأَطْلَقَ صَوْتَهُ يَسْتَصْرِخُ (٣) النَّاسَ …
فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: النَّجَاءَ (٤) النَّجَاءَ؛ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ نَذِرُوا (٥) بِنَا، وَإِنَّهُمْ - وَاللَّهِ - إِنْ يَظْفَرُوا بِنَا يَجْعَلُوا خَشَبَتَيْ صَلْبِنَا إِلَى جَانِبِ خَشَبَةِ خُبَيْبٍ (٦).
وَمَضَيْنَا مُصْعِدَيْنِ فِي الْجَبَلِ؛ فَإِذَا الْقَوْمُ قَدْ خَرَجُوا فِي طَلَبِنَا مُسْرِعِينَ، وَكُنْتُ أَعْرَفَ النَّاسِ بِشِعَابِ مَكَّةَ؛ فَمَا زِلْنَا نَخْرُجُ مِنْ شِعْبٍ وَنَدْخُلُ فِي آخَرَ
(١) عَزَمْتُ عَلَيْك: أقسمت عليك.(٢) ذلك لأن عمرو بن أمية كان معروفًا بشجاعته وفتكه؛ فكانوا يخافونه ويأخذون حذرهم منه.(٣) يَسْتَصْرِخُ النَّاس: يصرخ بالناس.(٤) النَّجَاء: اطلب النجاة.(٥) نَذِرُوا بنا: عَلِموا بنا.(٦) انظر خبره في يوم الرجيع: ص ٤٢٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.