للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عَلَيْهِمْ بِمُرَافِقِيهِمْ مِنْ بَنِي خُزَيْمَةَ يَتَخَلَّوْنَ عَنْهُمْ …

وَبِرَهْطٍ (١) مِنَ الْهُذَلِيِّينَ يُطْبِقُونَ عَلَيْهِمْ وَبِأَيْدِيهِمُ السُّيُوفُ وَالرِّمَاحُ، وَيُحِيطُونَ بِهِمْ إِحَاطَةَ الْقَيْدِ بِالْمِعْصَمِ.

فَمَا كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ السِّتَّةِ إِلَّا أَنْ نَزَلُوا عَنْ ظُهُورِ رَوَاحِلِهِمْ، وَامْتَشَقُوا سُيُوفَهُمْ مِنْ أَغْمَادِهَا، وَهَمُّوا بِمُقَارَعَةِ الَّذِينَ تَصَدَّوْا لَهُمْ.

فَقَالَ لَهُمُ الْهُذَلِيُّونَ:

إِنَّنَا أَصْحَابُ هَذِهِ الدِّيَارِ، وَجَمْعُنَا كَثِيرٌ غَفِيرٌ، وَجَمْعُكُمْ قَلِيلٌ ضَئِيلٌ …

ثُمَّ إِنَّنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ لَا نُرِيدُ بِكُم شَرًّا، وَلَا نَنْوِي أَنْ نُعَرِّضَكُمْ لِلْقَتْلِ … وَلَكِنَّنَا نُرِيدُ أَنْ نَكْسِبَ بِكُمْ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ …

وَلَكُمْ عَلَى هَذَا عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ.

* * *

أُسْقِطَ (٢) في أَيْدِي الرِّجَالِ السِّتَّةِ مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؛ فَمَا عَادُوا يَدْرُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ.

ثُمَّ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْلُكُوا في هَذِهِ الْمِحْنَةِ طَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ …

فَقَدْ آثَرَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَمَرْثَدٌ الْغَنَوِيُّ، وَخَالِدٌ اللَّيْثِيُّ الْمَوْتَ الْمُحَقَّقَ عَلَى الاِسْتِسْلَامِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَائِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:

وَاللَّهِ لَا نَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَهْدًا، وَلَا نَرْضَى مِنْهُ مَوْثِقًا.

ثُمَّ هَبُّوا يُقَاتِلُونَ الْهُذَلِيِّينَ قِتَالًا مُسْتَمِيتًا؛ حَتَّى خَرُّوا صَرْعَى وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ، وَقَضَوْا شُهَدَاءَ فِي دَقَائِقَ مَعْدُودَاتٍ.


(١) الرهط: الجماعة من ثلاثة إلى عشرة.
(٢) أُسقط في يديه: ندم وتحير.

<<  <  ج: ص:  >  >>