للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.

ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِ زَيْدِ بْنِ الدَّثِنَّةِ وَأَرْضَاهُ، أَمَّا صَاحِبُهُ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ فَإِلَيْكَ خَبَرَهُ …

* * *

أَلْقَى بَنُو الْحَارِثِ خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ فِي غَيَابَةِ (١) السِّجْنِ فِي بَيْتِهِمْ، وَأَطَالُوا سَجْنَهُ … فَقَضَى أَيَّامَهُ عِنْدَهُمْ بَيْنَ صِيَامٍ، وَقِيَامٍ، وَتِلَاوَةٍ.

فَمَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ بَنَاتُ الْحَارِثِ وَإِمَاؤُهُنَّ (٢) فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ؛ إِلَّا وَجَدْنَهُ إِمَّا رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا …

وَإِمَّا قَارِئًا لِكِتَابِ اللَّهِ، وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ مِنَ الدَّمْعِ.

فَرَقَّتْ لَهُ قُلُوبُهُنَّ، وَكِدْنَ يَنْسَيْنَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُنَّ فِي بَدْرٍ.

* * *

حَدَّثَتْ عَنْهُ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَ إِسْلَامِهَا؛ قَالَتْ:

حُبِسَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ فِي بَيْتِنَا؛ فَلَمَّا عَزَمَ الْقَوْمُ عَلَى قَتْلِهِ؛ سَأَلَنِي أَنْ أُعْطِيَهُ سِكِّينًا يَحْلِقُ بِهَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِقَهُ الْمُسْلِمُ مِنْ شَعْرِهِ، وَيَتَنَظَّفُ لِلْقَتْلِ؛ فَأَجَبْتُهُ إِلَى طَلَبِهِ.

ثُمَّ إِنِّي غَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ صَغِيرٍ لِي؛ فَدَرَجَ نَحْوَهُ، وَجَلَسَ فِي حِجْرِهِ.

فَمَا رَاعَنِي (٣) إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ السِّكِينَ فِي يَدِهِ، وَالْغُلَامَ جَالِسًا عَلَى فَخِذِهِ … وَقُلْتُ:

مَاذَا صَنَعْتُ؟! …


(١) في غيابة السجن: غيابة كل شيء قعره والمراد أسوأ سجن.
(٢) الأمة: المرأة عمومًا والعبدة خصوصًا.
(٣) راعني: هالني وخوفني.

<<  <  ج: ص:  >  >>