فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (١).
فَقَالَ عُمَرُ: نَادِهِمْ أَيُّ الْقُرْآنِ أَخْوَفُ (٢)؟.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ (٣).
فَقَالَ عُمَرُ: نَادِهِمْ أَيُّ الْقُرْآنِ أَرْجَى (٤)؟.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٥).
فَقَالَ عُمَرُ: نَادِهِمْ، أَفِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ؟!.
قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
* * *
ولَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَارِئًا عَالِمًا عَابِدًا زَاهِدًا فَحَسْبُ؛ وَإِنَّمَا كَانَ -مَعَ ذَلِكَ- قَوِيًّا حَازِمًا مُجَاهِدًا مِقْدَامًا إِذَا جَدَّ الْجِدُّ.
فَحَسْبُهُ أَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمٍ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ:
فَقَدِ اجْتَمَعَ يَوْمًا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَكَّةَ، -وَكَانُوا قِلَّةً مُسْتَضْعَفِينَ- فَقَالُوا:
(١) سورة الزلزلة: ٧ - ٨.
(٢) أَخْوَف: يعني ما الآية التي تبعث الخوف من في قلب المؤمن.
(٣) سورة النساء: آية ١٢٣.
(٤) ارْجَى: يعني ما الآية التي تبعث في القلوب الرّجاء في الرّحمة والمغفرة.
(٥) سورة الزّمر: آية ٥٣.