<<  <  ج: ص:  >  >>

وكقضاء الفوائت، وكالكفارات والنذور غير المحددة بوقت (١)، فذهب أكثر الشافعية إلى أنَّ الأمر للتراخي، وهذا ما اختاره الآمدي، والغزالي، والشوكاني، وغيرهم (٢).

واحتجوا بالآتي:

١ - أنَّ الأمر إنما هوطلب الفعل لا غير، فمهما أتى بالفعل في أي زمان كان مقدمًا أومؤخرًا كان ممتثلًا للأمر، ولا إثم عليه بالتأخير؛ لأنه أتى بما أمر به (٣).

٢ - أنَّ الحج فرض في السنة السادسة، ولم يحج النبي ﷺ إلا في السنة العاشرة، فقالوا: لوكان الأمر على الفور؛ لحج النبي ﷺ على الفور، لأنه لا يفعل حرامًا. فدل ذلك على أنَّ الأمر على التراخي، وليس على الفور (٤).

وذهب آخرون إلى أنَّ الأمر على الفور، وهوظاهر مذهب أحمد ﵀، وهوقول الحنفية، ومالك -رحم الله الجميع- (٥)، واستدلوا


(١) الشرح الكبير لمختصر الأصول (١/ ١٩٥).
(٢) الأمر والنهي (٩٩)، وشرح مختصر الروضة (٢/ ٣٨٧).
(٣) الإحكام للآمدي (٢/ ١٦٥).
(٤) الإعلام في أصول الأحكام للمؤلف (١٦١).
(٥) شرح مختصر الروضة (٢/ ٣٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>