<<  <  ج: ص:  >  >>

المذهب الثاني: أن الاجتهاد لم يقع من النبي ﷺ.

وهو مذهب بعض الشافعية، وبعض الحنابلة، وكثير من المتكلمين.

أدلة هذا المذهب:

الدليل الأول: أنه لو وقع من النبي ﷺ الاجتهاد لاستفاض نقله؛ لكونه حادثاً غريبًا بالنسبة له ﷺ، لكنه لم ينقل إلينا؛ فدل ذلك على أنه لم يقع منه ﷺ.

جوابه:

أن الاجتهاد وقع منه ﷺ، واستفاض، ونقل إلينا بطرق مختلفة

تكفي لإثبات أنه ﷺ اجتهد في أمور، وقد سبقت الأمثلة على ذلك، ولا يلزم من عدم اطلاع بعض الناس عليها أنه لم يقع.

الدليل الثاني: أنه لو وقع الاجتهاد من النبي ﷺ للزم من ذلك اختلاف اجتهاداته - كعادة المجتهدين - ولو اختلفت اجتهادات النبي ﷺ لاختلفت أحكامه التي يصدرها فيتهم بسبب ذلك بتغير رأيه، وبوضع الشريعة، لكنه لم تتغير أحكامه، ولم يتهم بذلك، فينتج أن لم يقع منه الاجتهاد.

<<  <  ج: ص:  >  >>