فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنه يجري عليها؛ لأن وجوده على تلك الحالة دليل على أنه كان كذلك في عقد الوقف، ومثل له المحلي بأن يقال في المكيال الموجود كان على عهده ﷺ باستصحاب الحال في الماضي (١).

وعليه تبنى مسألة: هل في المعادن -سوى النقدين- زكاة كالحديد، والصفر والرصاص، وغيرها؟

فمن قال ليس فيها زكاة - كمالك والشافعي-: استدلوا بأن تلك المعادن لا يؤخذ منها زكاة إلى اليوم فيدل، بالاستصحاب المقلوب أنها كانت كذلك في زمن النبي ﷺ لعدم ما يصلح لتغيير، وهذا بخلاف الركاز، ففيه الخمس بلا نزاع (٢).

أدلة حجية الاستصحاب:

الأول: قوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية.

ففي هذه الآية استصحاب حكم الإباحة لجميع الأشياء؛ لأنه عدد


(١) حاشية العطار على جمع الجوامع (٢/ ٣٩١) ط. الكتب العلمية، أضواء البيان (٢/ ١٤٣ و ١٤٤).
(٢) أضواء البيان (٢/ ٣٠٨) سورة التوبة آية (٦٤) المسألة السادسة.

<<  <  ج: ص:  >  >>