للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ويقبل الكوعة (١) والملوكا … رسول صدق يفرج الشكوكا

قال: فاستيقظت فزعا وأنشأت أقول (٢):

يا أيها الهاتف والليل [سحم] (٣) … ما ذا الذي تدعو إليه وتلم

بين لنا عن صدق ما أنت زعم … هل بعث الله رسولا يغتنم

من بعد عيسى في دجنات (٤) الظلم … يهدي من الزيغ وينجوا من سلم

قال: ألا وإنه قد بطل زور، وظهر نور، وبعث نبي بالسرور، قال: فأرقت أفكر في أمري، فما حسست بركبي حتى نزغ عمود الصبح، فأرغت بعيري، فإذا هو في أصل شجرة يهش من ورقها، وينهش من أغصانها، فدنوت إليه فرمته، ثم استويت على كورة، ثم اقتحمت واديا، فإذا أنا بعين خرارة (٥)، وروضة مدهامة (٦)، وشجر عادية (٧)، وإذا بقس بن ساعدة قاعدا في أصل شجرة، وفي يده قضيب، وقد وردت على العين سباع كثيرة، فكلما ورد سبع قبل صاحبه، ضربه قس بقضيبه، وقال: تنح حتى يشرب الذي ورد قبلك، فلما رأيت ذلك ذعرت ذعرا شديدا، فالتفت إلي قس فقال: لا تخف، ثم التفت فإذا


(١) كذا في الأصل، وفي بعض المصادر: «السوقة»، وهو الصواب والله أعلم.
(٢) من الرجز.
(٣) في الأصل: «سجم»، والمثبت هو الصواب كما في المصادر، والشحمة سواد كلون الغراب الأسحم أي: الأسود، وقيل الأسحم الليل، وقيل السحاب الأسود. العين: (٣/ ١٥٤ - ١٥٥)، تهذيب اللغة: (٤/ ٢٠٠).
(٤) الدجنة: الظلماء، يقال أدجن يومنا فهو مدجن إذا أضب فأظلم. تهذيب اللغة: (١٠/ ٣٤٩)، لسان العرب: (١٣١٤٧) مادة (دجن).
(٥) عين خرارة الخرير صوت الماء، والمعنى عين كثيرة الجريان. العين: (٤/ ١٣٩)، النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٢١) مادة (خرر).
(٦) روضة مدهامة: أي شديدة الخضرة المتناهية فيها، كأنها سوداء لشدة خضرتها. تهذيب اللغة: (٦/ ٣٠٠)، النهاية في غريب الأثر: (٢/ ١٤٦) مادة (دهم).
(٧) شجرة عادية: أي قديمة، كأنها نسبت إلى عاد قوم هود، وكل قديم ينسبونه إلى عاد وإن لم يدركهم. النهاية في غريب الأثر: (٣/ ١٩٥) مادة (عدا)، لسان العرب: (١٥/ ٤٢) مادة (عدا).

<<  <  ج: ص:  >  >>