فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عجبت للجن وتطلابها … وشدها العيس بأقتابها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى … ما صادق الجن ككذابها

فارحل إلى الصفوة من هاشم … ليس قداماها كأذنابها

قال: فوقع في نفسي حب الإسلام، فرغبت فيه، فلما أصبحت شددت على راحلتي رحلها، وانطلقت متوجها إلى مكة، فبلغني أن رسول الله ﷺ قد هاجر إلى المدينة، فقدمت المدينة، فسألت عنه، فقيل في المسجد، فانتهيت إلى المسجد، فعقلت ناقتي، ثم دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ والناس حوله، فقلت: اسمع مقالتي يا رسول الله، قال: «ادنه»، فلم يزل يدنيني، حتى صرت بين يديه، فقال: «هات»؛ (١)

أتاني نجيي بين هدء ورقدة … ولم أك فيما قد تلوت بكاذب

ثلاث ليال قوله كل ليلة … أتاك رسول من لؤي بن غالب

فشمرت من ذيل الإزار ووسطت … بي الدعلب الوجناء (٢) بين السباسب

فأشهد أن الله لا شيء غيره … وأنك مأمون على كل غائب

وأنك أدنى المرسلين وسيلة … إلى الله يا ابن الأكرمين الأطائب

فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى … وإن كان فيها جاء شيب الذوائب

وكن لي شفيعا يوم لا ذي شفاعة … سواك بمغن عن سواد بن قارب

قال: ففرح رسول الله ﷺ وأصحابه فرحا شديدا، حتى رؤي الفرح في


(١) من الطويل.
(٢) الذعلب الوجناء: أي الناقة السريعة، والوجناء الغليظة الصلبة، وقيل: العظيمة الوجنتين. النهاية في غريب الأثر: (٥/ ١٥٧) مادة (وجن)، لسان العرب: (١/ ٣٨٨) مادة (ذعلب).

<<  <  ج: ص:  >  >>