فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الاستدلال: يعزر عمر ﵁ من طلق ثلاثًا بمحضر الصحابة ﵃ من غير إنكار عليه فيكون إجماعًا منهم على منع الطلاق ثلاثًا (١).

الرد من وجهين:

الأول: لا يدل على إجماعهم وغاية ما فيه تسويغ اجتهاد عمر ﵁ في تعزير المطلق ثلاثًا.

الثاني: لا يلزم من التعزير بالضرب أن يكون بسبب الوقوع في محرم فالصبي يعزر بالضرب على ترك الصلاة وتركها ليس معصية في حقه.

الدليل الثاني عشر: عن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ

رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَسِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵃، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «إِنَّ النَّاسَ اسْتَعْجَلُوا أَمْرًا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ» فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ.

وجه الاستدلال: ألزمهم عمر ﵁ بالثلاث عقوبة لهم والعقوبة لا تكون إلا على فعل ممنوع (٢).

الرد: لا يكون التعزير بتحريم فرج مباح على الزوج وإحلاله لغيره وهو محرم عليه ويأتي كلام أهل العلم في رد هذا الحديث وتوجيه (٣).

الدليل الثالث عشر: عن علي ﵁ قال: «مَا طَلَّقَ رَجُلٌ طَلَاقَ السُّنَّةِ فَنَدِمَ» (٤).


(١) انظر: «بدائع الصنائع» (٣/ ٩٥)، و «وسائل الأسلاف في مسائل الخلاف» (ص: ٢٠٥).
(٢) انظر: «الشرح الممتع» (١٣/ ٣٩).
(٣) انظر: (ص: ٥٧٩).
(٤) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٣) عن ابن إدريس وأحمد بن منيع في مسنده - «المطالب العالية» (١٧٠) - عن يزيد بن هارون وابن المنذر في «الأوسط» (٧٦١٠) بإسناده، عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عَبِيدة بن عمرو السلماني، عن علي ﵁ قال فذكره وإسناده صحيح.
وصححه ابن حجر في «المطالب العالية»، والضياء المقدسي في «المختارة» (٦٢٥)، وابن التركماني في «الجوهر النقي» (٧/ ٣٣٣) ورواه:
١ - ابن أبي شيبة (٥/ ٤) حدثنا وكيع، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن ابن سيرين قال: قال علي ﵁: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَصَابُوا حَدَّ الطَّلَاقِ، مَا نَدِمَ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ يُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً، ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ» مرسل رواته ثقات.
محمد بن سيرين لم يسمع من علي ﵁ فاسشهد علي ﵁ ولابن سيرين أقل من عشر سنين فولادته لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، والله أعلم.
قال ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٧٣) منقطع؛ لأنَّ ابن سيرين لم يسمع من علي ﵁ كلمة.
ورواه ابن المنذر في «الأوسط» (٧٦٠٩) حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد
ابن زيد، حدثنا يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين قال: قال علي بن أبي طالب ﵁ «لو أنّ الناس أخذوا بأمر الله في الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأته أبدًا يبدأ فيطلقها تطليقة ثم يتربص ما بينه وبين أن تنقضي عدتها فمتى شاء راجعها».

<<  <   >  >>