فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدليل السابع عشر: عن مالك بن الحارث السلمي، قال: جاء رجل إلى ابن عباس ﵄، فقال: «إنَّ عمه طلق ثلاثًا، فندم. فقال: عَمُّكَ عَصَى اللهَ فَأَنْدَمَهُ، وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَنَا تَزَوَّجْتُهَا عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُ، أَتَرْجِعُ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: مَنْ يُخَادِعِ اللهَ ﷿ يَخْدَعْهُ اللهُ» (١).

وجه الاستدلال: في هذه الآثار أفتى ابن عباس وابن عمر ﵃ بأنَّ المطلق ثلاثًا عاصيًا وأفتى عمران بن حصين ﵁ بأنَّه آثم.

الرد: لا حجة في قول أحد سوى النبي ﷺ (٢).

الجواب: كلامهم تدل عليه ظواهر النصوص من القرآن والسنة وهذا الجواب يأتي على رأي ابن حزم ولا يرى ذلك كل من يرى جواز إيقاع الثلاث فهم يحتجون بأقوال الصحابة ﵃ في الجملة.

الدليل الثامن عشر: عن طاوس قال كان ابن عباس ﵄ إذا سئل عن رجل يطلق امرأته ثلاثًا قال: «لَوِ اتَّقَيْتَ اللهَ جَعَلَ لَكَ مَخْرَجًا» ولا يزيده على ذلك (٣).

وجه الاستدلال: طلاق الثلاث ليس من تقوى الله.

الرد: إن اتقى الله جعل له مخرجًا وليس فيه أنَّ طلاق الثلاث معصية.

الجواب: تقوى الله واجبة وعدمها معصية وقد بينت الرواية السابقة عن ابن عباس ﵄ أنَّه عاصٍ.


(١) انظر: (ص: ٦٥٤).
(٢) انظر: «المحلى» (١٠/ ١٧٠).
(٣) انظر: (ص: ٦٤٩).

<<  <   >  >>