وَرَأَى جَوَازَ ذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَطَاءٌ، وَطَاوُس، وَالشعْبِيّ، وَالشَّافِعِيّ.
وَاحْتج الْجُمْهُور بِحَدِيث بن عُمَرَ الْمَاضِي قَبْلَ هَذَا، وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ بِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِغِلْمَانِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: «لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، أخرجه أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، والطَّحَاوِي، وبن حِبَّانَ، مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء بعْدهَا نون، عَنْ بن عَبَّاسٍ.
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، والطَّحَاوِيُّ، مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْهُ.
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَهَذِهِ الطُّرُقُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابن حِبَّانَ، وَإِذَا كَانَ مَنْ رُخِّصَ لَهُ مُنِعَ أَنْ يَرْمِيَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَنْ لَمْ يُرَخَّصْ لَهُ أَوْلَى.
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ أَسْمَاءَ هَذَا، وَيجمع بَينه وَبَين حَدِيث بن عَبَّاس بِحمْل الْأَمر فِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ عَلَى النَّدْبِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ من طَرِيق شُعْبَة مولى بن عَبَّاسٍ، عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ وَأَمَرَنِي أَنْ أَرْمِيَ مَعَ الْفجْر، وَقَالَ بن الْمُنْذِرِ: السُّنَّةُ أَنْ لَا يَرْمِيَ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَنَّ فَاعِلَهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَمَنْ رَمَى حِينَئِذٍ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذْ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ لَا يُجْزِئُهُ. اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.