فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لحديث عائشة لا قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر، بالشجرة (١)، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل (٢) (٣)، وغسلها للاستحباب فدل أنها إذا طهرت وجب الغسل للعبادات.

وأكثر النفاس أربعون يوما لحديث أم سلمة لا قالت: «كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما» (٤)، وقال الترمذي بعد هذا الحديث - وقد أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين ومن بعدهم، على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ترى الظهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي، فإن رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل العلم قالوا: «لا تدع الصلاة بعد الأربعين، ولم يعول مالك والشافعي على هذا الحديث، وإن كان قد روي عن مالك الأربعين قال الحطاب: ولا عمل عليه» (٥)، قال ابن العربي: وهذا الباب بجملته لا يصح فيه خبر عن النبي ﷺ بحال، وإنما المعتبر فيه الوجود وقد قال الأوزاعي: وعندنا امرأة تنفس ستين يوما، وحكى الطحاوي عن الليث عن بعضهم سبعين يوما اهـ (٦).

وقال الحافظ ابن عبد البر (٧): كان الإمام مالك يقول أقصى النفاس ستون يوما ثم رجع فقال: يسأل عن ذلك النساء؛ وبقي أصحابه على أن أكثره ستون يوما.

تنبيه: هل تغتسل المرأة إذا خرج الولد جافا؟ نعم يجب الغسل على المشهور (٨).


(١) أي: ذي الحليفة، وكانت به شجرة عظيمة. فيقال: ميقات الشجرة.
(٢) الإهلال هو رفع الصوت بالتلبية.
(٣) مالك في الموطأ (٢/ ٢٩٩)، ومسلم (٢٩٠٠).
(٤) رواه أبو داود (٣١١)، والترمذي (١٣٩).
(٥) مواهب الجليل (١/ ٣٧٦).
(٦) عارضة الأحوذي لابن العربي (١/ ٢٢٨)، وعنه تبيين المسالك للشيباني (١/ ٢٨٥).
(٧) الاستذكار (٣/ ٢٤٩)، ط: بتحقيق: القلعجي.
(٨) الفواكه الدواني (١/ ١٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>