فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحرية، والبلوغ، والعقل، والذكورية، ولا تشترط العدالة على المشهور في صحة العقد بل في كماله، ولا الرشد فيعقد السفيه لابنته بإذن وليه عند ابن القاسم، وهو شرط صحة لا يصح العقد بدونه لقوله ﷺ: «لا تزوج المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» (١)، وهو مروي - أي: عدم صحة العقد عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة ﵃ وغيرهم، فإن وقع بغير ولي فسخ قبل البناء وبعده وإن ولدت الأولاد، وهل الفسخ بطلاق أو بغيره روايتان (٢).

قال ابن العربي: وعلى الجملة فلم يختلف علماء المدينة ومكة في أن المرأة مسلوبة العبارة في النكاح كالصبي والمجنون، ولذلك كانت عائشة ﵂ «تخطب، وتقدر المهر ثم تقول: أعقدوا فإن النساء لا يعقدن» (٣).

(وصداق) (٤) لأن الصداق شرط صحة في الدخول أيضا لقوله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ [النساء: ٤]؛ أي: هبة من الله للنساء، وفي الباب أحاديث منها حديث: «التمس ولو خاتما من حديد» (٥).

وحديث أنس ﵁ في زواج عبد الرحمن بن عوف ﵁ وفيه: « … ثم جاء يوما وبه أثر صفرة فقال النبي ﷺ: «مهيم» (٦)، قال: تزوجت، قال:


(١) أخرجه ابن ماجه (١٨٨٢)، والدارقطني (٢٥) من كتاب النكاح، وعبد الرزاق (١٠٤٩٤)، قال الشيخ الألباني: (صحيح). انظر: حديث رقم (٧٢٩٨) في صحيح الجامع وما بين قوسين ضعيف عند الألباني. انظر: ضعيف الجامع رقم: (٦٢١٤).
(٢) انظر: مواهب الجليل (١٠/ ٢١٢).
(٣) القبس لابن العربي (٢/ ٦٨٩)، والتوضيح (٣/ ٥٦٤)، وأثر عائشة أخرجه الشافعي في مسنده (٢/ ١٣)، ومن طريقه البيهقي في السنن (٧/ ١٢٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١٣٥).
(٤) فائدة: للصداق تسعة أسماء: الصداق، والصدقة، والمهر والنحلة، والفريضة، والأجر، والعلائق والعقر والحباء. المغني (٥/ ٩٧).
(٥) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٤٩٨)، والبخاري (٢٣١٠)، ومسلم (٣٤٧١).
(٦) مهيم: بفتح الميم وسكون الهاء، ومعناه: ما شأنك، أو ما هذا؟ وهي كلمة استفهام، وكانت كلمة رسول الله ﷺ إذا سأل عن شيء، يقول: «مهيم»، الديباج على مسلم =

<<  <  ج: ص:  >  >>