فأمّا هديّةٌ من جرت عادته بالهديّة قبل الولاية لقرابة أو صداقة ونحوهما، فإن كان له حكومة لم يجز، وإلا فإن أهدى أكثر أو أرفع لم يجز.
قال: ولو اختصّ المنع بقدر الزيادة كان متّجها، وإن لم يزد فقبولها جائز، حكاه في «المهذّب»(١) وجهًا واحدًا، وحكاه في «الشّامل»(٢) على وجهين، وجه المنع: هدايا العمال غلول (٣)، ورُوي:«سُحت»(٤)، والأوّل هو المنصوص في «الأمّ»(٥).
ويجب رَدُّها إذا أخذها إلى مالكها على الأصحّ، وقيل: يكون لبيت المال، وقيل: يُرَدُّ في الصدقات، هذا إذا عُلم المأخوذ منه، أما إذا تعذّر ذلك فيجب ردُّه إلى بيت المال؛ لأنه في حكم الضّالّ (٦).
وقال أبو علي الطبري (٧) في «الإفصاح»(٨): باب الهديّة للوالي، قال الشافعي: أبنا سفيان، عن الزهري، عن أبي حميد، وذكر حديث ابن اللُتْبِيَّة (٩).
قال الشافعي: وإذا أُهدي إليه شيء فقبِله، لم يَخْلُ من أمور: إِمّا أن يُهدَى
(١) لأبي إسحاق الشيرازي، ينظر: ٣/ ٣٨١. (٢) لابن الصباغ، ينظر: (٢٤١). (٣) سبق تخريجه. (٤) رواه الخطيب في تلخيص المتشابه ١/ ٣٣١، من حديث أنسٍ ﵁. (٥) للشافعي، ينظر: ٣/ ١٥١. (٦) ينظر: الانتصار لابن أبي عصرون (٢٦٦ - ٢٦٩). (٧) هو الحسن بن القاسم، أبو علي الطبري، الفقيه الشافعي، وهو أول من صنف في الخلاف المجرد، وله: كتاب (الإفصاح) في الفقه، وكتاب (العدة) وهو كبير يدخل في عشرة أجزاء، توفي ببغداد سنة ٣٥٠ هـ. ينظر: الوافي بالوفيات ١٢/ ١٢٨. (٨) قال تقي الدين ابن قاضي شهبة ﵀ في طبقات الشافعية ١/ ١٢٨: «وكتابه الإفصاح شرح على المختصر، متوسط، عزيز الوجود». انتهى، ولم أقف عليه مطبوعًا. والله أعلم. (٩) سبق تخريجه.