ذكر الحديث والتعليل أبو الحَسَن الدارقطني، خرَّجَه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أيضا (١).
هكذا ذكر هذا الموضع، ووَقَع في بعض النسخ: وذكر هذا الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني، فعلى الرواية الأولى بسقوط الواو (٢) تجيء هذه الزيادة كأنها من كتاب الدارقطني فقط، وذلك حينئذ إبعاد انتِجَاع.
وعلى رواية:«وذكر» بالواو؛ يبقى مَنْ لا يعلمُ في رَيْبٍ من نسبتها إلى غير الدارقطني.
فاعلم الآن أنها في كتاب مسلم، من طريق محمّد بن أبي حفصة المذكور، عن الزهري، وذلك أنّ الحديث حديث الزهري، يرويه عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، فأصحابه لا يقولون عنه:«أَفَضْتُ قبل أن أرمي»، وابن أبي حفصة يقول ذلك، وتوهم الدارقطني وَهَمَهُ لمخالفة الحفاظ له، والرجل ثقة (٣)، ولكنه يُضعف في الزُّهريّ خاصة، كأنّه لم يحفظ حديثه كما يجب، فصار يجيء فيه بخلاف ما يجيء به غيره (٤).
= إني أَفَضْتُ إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: «ارْمِ ولا حَرَجَ». قال: فما رأيته سئل يومئذ عن شيء إلا قال: «افعلُوا ولا حَرَجَ». (١) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤) الحديث رقم: (٢٥٦٩)، من طريق معمر، عن الزهري، بالإسناد المذكور عند مسلم، ثم قال: «وتابعه محمد بن أبي حفصة في حديثه: أَفَضْتُ قبل أن أرمي. ولم يُتابع عليه، وأراه وهم فيه، والله أعلم». ثم أخرجه (٣/ ٢٨٤) برقم: (٢٥٦٩)، من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، به. (٢) يعني من قوله: «وذكر»، وفي المطبوع من الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٩): «وذكر» بالواو. (٣) محمد بن أبي حفصة، وثقه ابن معين في رواية الدوري عنه كما في تاريخه (٣/ ٦٠) رقم: (٢٢٨)، وأبو داود السجستاني كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ٨٧) ترجمة رقم: (٥١٥٩)، ولكن حكى الدارمي في تاريخه (ص ٤٣) برقم: (١٢) عن ابن معين أنه قال عنه: «صويلح، ليس بالقوي»، وابن الجنيد في سؤالاته له (ص ٣٠٩) برقم: (١٤٨) أنه قال عنه: «ضعيف الحديث». وقال عنه النسائي كما في الضعفاء والمتروكون (ص ٩٥) ترجمة رقم: (٥٥٠): «ضعيف» وقال ابن عدي في ترجمته من الكامل (٧/ ٥١١) برقم: (١٧٤٠) بعد أن سَبَر حديثه: «وهو من الضعفاء الذين يُكتب حديثهم»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٧٤) ترجمة رقم: (٥٨٢٦): «صدوق يخطئ». (٤) قال يزيد بن الهيثم المعروف بابن طهمان عن ابن معين: «محمد بن أبي حفصة ليس بذاك =