أبو داود، عن ابن عمر:«أن رجلاً جعل ناقة في سبيل الله، فأرادت امرأته الحج، فقال النبي ﷺ: اركبيها؛ فإن الحج من سبيل الله»(١).
ولا يجوز لرب المال شراء شيء مما يحتاجه من آلة الغزو لنفسه من زكاته.
(الثامن: ابن السبيل) وسُمي ابن السبيل؛ لأن السبيل الطريق، وسُمي المسافر ابناً له؛ لملازمته له (وهو الغريب، المنقطع بغير بلده) في سفر مباح، أو محرم وتاب منه. لا سفر مكروه، ونزهة، في الأصح (٢). ويعطى ابن السبيل إذا لم يكن معه ما يوصله إلى بلده، أو إلى منتهى قصده وعوده إلى بلده، ولو مع غنائه ببلده، ولو وجد من يقرضه.
(فيعطى للجميع) أي: للأصناف الثمانية المذكورة (من الزكاة، بقدر الحاجة) لا زيادة عن الحاجة، كما تقدم في أحوال كل صنف. لكن إن سقط ما على غارم، أو مكاتب، أو فضل معهما شيء عن وفاء ما عليهما، أو فضل مع غاز، أو ابن سبيل شيء بعد حاجته، ردَّ الكل، أو ما فضل؛ لأن هؤلاء الأربعة إنما يأخذون من الزكاة أخذاً مراعى. فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها، وإلا استرجع منهم. وأما الأربعة الأول، وهم: الفقير، والمسكين، والعامل، والمؤلف. يتصرف في فاضل بما شاء؛ لأن الله ﷾ أضاف الزكاة إليهم بلام الملك، ثم قال في الأربعة الآخر: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]، ولأنهم يأخذون الزكاة لمعنى يحصل بأخذهم، وهو غنى
(١) سنن أبي داود برقم (١٩٩٠) من حديث ابن عباس ﵄. (٢) جزم به في المنتهى ١/ ١٥٠، وغاية المنتهى ١/ ٣٣٧.