فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذا السبب نص عليه جملة من فقهاء الأئمة الأربعة:

فمن الحنفيَّة يقول القدوري ﵀ في كلامه على الصلاة خلف الجنب: «وهذه المسألة مبينة على أنَّ صلاة المؤتم متعلقة بصلاة الإمام» (١).

وفي المسألة نفسها يقول الزمخشري ﵀: «وحاصل الخلاف: راجع إلى أنَّ المقتدي خلف الإِمام يصلي صلاة نفسه، أو صلاة الإِمام؟ عندنا: يصلي صلاة الإمام، حتى لو فسدت صلاة الإمام لفسدت صلاة المقتدي، وعند الشافعي بخلاف ما ذكرنا» (٢).

وأشار إلى تعلُّق صلاة المأموم بصلاة الإمام الجصاص ﵀ في هذه المسألة أيضًا (٣)، والكاساني ﵀ في مسألة إمامة الصبي (٤)، والموصلي ﵀ في إمامة من به سلس ونحوه (٥).

وأما المالكيَّة فنصَّ على هذا الفندلاوي ﵀ في مسألة صلاة المفترض خلف المتنفل، فحكى قول الشافعيَّة بعدم الارتباط ثم ردَّ قولهم، وختم ذلك بقوله: «وإذا كان ذلك كذلك؛ صارت صلاة المؤتم في ضمن صلاة الإمام عقدًا وارتباطًا، جوازًا وفسادًا» (٦).

وقال ابن بشير ﵀: «المعروف من المذهب أنَّ صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام، والشاذ عدم الارتباط، وهو مذهب الشافعي، ولهذا لا يجوز عندنا أن يأتمّ المفترض بالمتنفل، واختلف في إمام صلى بالناس جنبًا؛ فقيل: إن كان عامدًا بطلت الصلاة، وإن كان ناسيًا لم تبطل الصلاة، وقيل: صلاتهم صحيحة، وقيل: باطلة.


(١) التجريد للقدوري (٢/ ٧٢٣).
(٢) رؤوس المسائل (ص: ١٧١، ١٧٠).
(٣) انظر: شرح مختصر الطحاوي (٢/ ٥١).
(٤) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ١٤٣).
(٥) انظر: الاختيار لتعليل المختار (١/ ٥٩).
(٦) تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك (١/ ٥١٣).

<<  <   >  >>