<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ورُدَّ عليه: بعدم التَّسليم بأنَّ الإجماع قول جميع الفقهاء؛ إذ إنَّ مخالفة الأقل أو الواحد شذوذٌ، والشَّاذ لا حكم له عند وجود من هو أقوى منه (١).

أدلة القول الثاني: (صحة هبة الغضبان)

استدلَّ القائلون بصحة هبة الغضبان بما يلي:

(٥٩) ١ - ما رواه مسلم من طريق أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ أسأله لهم الحملان إذ هم معه في جيش العسرة (وهي غزوة تبوك)، فقلت: يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم، فقال: (والله لا أحملكم على شيء) ووافقته وهو غضبان ولا أشعر، فرجعت حزيناً من منع رسول الله ﷺ ومن مخافة أن يكون رسول الله ﷺ قد وَجَدَ في نفسه عليَّ، فرجعت إلى أصحابي، فأخبرتهم الذي قال رسول الله ﷺ، فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالاً يُنادي: أي عبد الله بن قيس! فأجبته، فقال: أجب رسول الله ﷺ يدعوك، فلما أتيت رسول الله ﷺ قال: "خذ هذين القرينين (٢)، وهذين القرينين، وهذين القرينين، لستَّةِ أبعرةٍ ابتاعهنَّ حينئذٍ من سعد فانطلق بهنَّ إلى أصحابك، فقل: إنَّ اللهَ " أو قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ " يحملكم على هؤلاء فاركبوهنَّ " (٣).

(٦٠) ٢ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنَّ رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن اللقطة؟ فقال: (عَرِّفها سَنَة (٤)،


(١) روضة الناظر وجنة المناظر، مرجع سابق، (١/ ٣٥٨).
(٢) أي: البعيرين المشدودين أحدهما بالآخر (يُنظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٥٣)).
(٣) صحيح مسلم - كتاب الإيمان/ باب ندب من حلف يميناً، فرأى غيرها خيراً منها، أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه (١٦٤٩).
(٤) أي: ينشدها في الموضع الذي وجدها فيه ويذكرها، ويطلب من يعرفها في الأسواق، وأبواب المسجد، ومواضع اجتماع النَّاس ويكرر ذلك حَسَب العادة (يُنظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢١٧)).

<<  <  ج: ص:  >  >>