<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثاني: أن المراد بالسفيه في الآية هو المجنون والصبي، وعلى هذا كثير من أهل التأويل؛ لأن السفه انعدام العقل أو نقصانه (١).

وأجيب عن الوجه الأول من المناقشة: بأن الاستثناء في الآية أخرج السفيه، والضعيف، والذي لا يستطيع أن يمل عن المداينة، وقد جمعهم الله ﵎ بحرف العطف، والعطف يقتضي التسوية، فاقتضى اشتراكهم في الحكم (٢) كما يقتضي كون العطف بـ (أو) المغايرة في المعنى (٣).

وأجيب عن الوجه الثاني: بعدم التسليم بأن المراد بالسفيه: الصبي والمجنون؛ لأنَّ السَّفَهَ يقابلُهُ الرُّشد، وليس البلوغ والعقل، فالبلوغ يقابل بالصبي، والعقل يقابل بالجنون، وعليه يراد بالسفيه في الآية: من ليس برشيد (٤).

وقالوا أيضا: لأنَّ السَّفهَ اسم ذم، ولا يذم الإنسان على ما لم يكتسبه، والقلم مرفوع عن غير البالغ العاقل، فالذم والحرج منفيان عنهما (٥).

٣ - قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (٦).

وجه الدلالة: أن المراد بقوله ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ أي: أموالهم فأضاف الأموال إلى الأولياء -مع كونها للسفهاء-؛ لأنهم القوامون عليها والمتصرفون فيها،


(١) المبسوط (٢٤/ ١٦١)، البناية (١٠/ ١٠٥)، أحكام صدقة التطوع ص ٣٤٥.
(٢) الذخيرة للقرافي، مرجع سابق، (٨/ ٢٤٦).
(٣) التفسير الكبير للرازي (٣/ ٩٣)، جامع البيان للطبري (٣/ ١٢٢).
(٤) الذخيرة، نفسه، (٨/ ٢٤٥).
(٥) الجامع لأحكام القران للقرطبي (٣/ ٢٥٠).
(٦) من آية ٥ سورة النساء.

<<  <  ج: ص:  >  >>