وعلى فرض أن أبا بكر كان يرى أنها لا تفسخ بعد القبض، فلا يعارض ذلك حديث جواز رجوع الوالد فيما وهبه لولده مطلقاً.
١٢ - أن الهبة عقد إرفاق يفتقر إلى القبول، فوجب أن يفتقر إلى القبض كالقرض والعارية (١).
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: أن المقيس عليه موضع خلاف، فلا يسلم، بل يلزمان بالقبض.
الوجه الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ فالهبة تمليك للرقبة والمنفعة بلا عوض، والعارية إباحة أو تمليك للمنافع، والقرض تمليك ببدل.
١٣ - القياس على الوصية، فلا تصح باللفظ وحده، لكن بمعنى آخر مقترن إليه، وهو الموت، وكذا الهبة بالقبض.
ونوقش: بعدم التسليم، بل الوصية تجب بالموت، وإن لم تقبض.
١٤ - أن الهبة عقد لا يلزم الوارث إلا بالقبض، فوجب أن لا يلزم المورث إلا بالقبض كالرهن طردا، والبيع عكساً (٢).
(١) الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٤٠٢، وانظر: بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ١٢٣.(٢) الحاوي (٩/ ٤٠٢)، المغني (٨/ ٢٤١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.