قال في كفاية الأخيار (١): " ثم إذا حصل القبض المعتبر لزمت الهبة، وليس للواهب الرجوع فيها كسائر العقود اللازمة ".
القول الثاني: أن الرجوع في الهبة بعد القبض جائز مع الكراهة بشرط انتفاء موانع الرجوع السابقة.
ومنها: أن لا تكون الهبة لذي رحم محرم، فإن كانت لذي رحم محرم لم يجز.
قال به الحنفية (٢).
واختلف الحنفية في الكراهة: فقيل: تحريماً، وقيل: تنزيهاً (٣).
ولكن يشترط للرجوع: أن يكون الرجوع بإذن الموهوب له، أو بقضاء قاض، وإلا فلا يصح (٤).
الأدلة:
استدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
١ - قول الله ﷿: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٥).
وجه الاستدلال من الآية: هو أن من معاني التحية: السلام، والثناء، والهدية بالمال، والهدية بالمال متعينة بقرينة قوله تعالى: ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٦)؛ لأن
(١) كفاية الأخيار، مرجع سابق، ١/ ٤١٨.(٢) مختصر الطحاوي ص ١٣٨ - ١٣٩، تبيين الحقائق ٥/ ٩٧ - ٩٨، الاختيار مع المختار ٣/ ٥١، مجمع الأنهر ٢/ ٣٥٩، وللحنفية في جواز الرجوع شروط تأتي.(٣) الاختيار ٣/ ٥١، الدر المختار مع تنوير الأبصار ص ٥٦٣.(٤) المبسوط ١٢/ ٨٢، تحفة الفقهاء ٣/ ١٦٦.(٥) من آية ٨٦ من سورة النساء.(٦) بدائع الصنائع للكاساني، مرجع سابق، ٦/ ١٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.