وإذا أجر الولي اليتيم أو ماله، ثم بلغ في أثنائها رشيدا، فهل له الخيار في فسخ الإجارة أو لا؟
للعلماء في ذلك أقوال:
القول الأول: أن له الخيار في إجارة النفس، وليس له الخيار في إجارة المال، وبه قال الحنفية (١).
وحجته:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢).
وجه الدلالة: أن الله ﷿ أمر بإيفاء العقد، ويدخل في ذلك ما عقده الولي من الإجارة على مال اليتيم؛ لأنه مأذون له في ذلك.
ونوقش: بأنه مأذون له حال ولايته وهو ما قبل البلوغ، دون ما بعده فلا يملك التصرف فيه.
٢ - أن إجارة مال الصغير تصرف في ماله على وجه النظر، فيقوم الولي مقامه (٣).
٣ - وأما تأجير نفسه فتصرف على نفسه بالاضطرار، وكان ينبغي أن لا يملكها الولي، إلا أنه ملكها من حيث إنها نوع رياضة وتهذيب، والولي يملك ذلك.
القول الثاني: أن له الخيار مطلقا، لكن يستثنى من ذلك إذا ظن عدم البلوغ فيها، وبلغ وقد بقي من المدة شيء يسير.
وبه قال المالكية (٤).
(١) بدائع الصنائع ٥/ ١٥٤.(٢) من الآية ١ من سورة المائدة.(٣) بدائع الصنائع ٥/ ١٥٤.(٤) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٤/ ٣٢، ٣٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.