قال الكاساني:"والابتلاء هو الإظهار فابتلاء اليتيم إظهار عقله بدفع شيء من أمواله إليه؛ لينظر الولي أنه هل يقدر على حفظ أمواله عند النوائب ولا يظهر ذلك إلا بالتجارة، فكان الأمر بالابتلاء إذنا بالتجارة، ولأن الصبي إذا كان يعقل التجارة يعقل النافع من الضار، فيختار المنفعة على المضرة ظاهرا، فكان أهلا للتجارة كالبالغ "(١).
وفي الشرح الكبير لابن قدامة:"أي اختبروهم، واختباره بتفويض التصرفات التي يتصرف فيها أمثاله إليه، فإن كان من أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء، فإذا تكرر منه فلم يغبن ولم يضيع ما في يديه فهو رشيد، وإن كان من أولاد الدهاقين والكبراء الذين يصان أمثالهم عن الأسواق دفعت إليه نفقة مدة لينفقها في مصالحه، فإن صرفها في مصارفها ومواقعها واستوفى على وكيله فيما وكله واستقصى عليه دل على رشده، والمرأة يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من استئجار الغزالات وتوكيلها في شراء الكتان وأشباه ذلك، فإن وجدت ضابطة لما في يديها مستوفية من وكيلها فهي رشيدة "(٢).
القول الثاني: أن الاختبار هو أن يتأمل الوصي أخلاق يتيمه ويستمع إلى أغراضه، فيحصل له العلم بنجابته والمعرفة بالسعي في مصالحه وضبط ماله، أو الإهمال لذلك، فإذا توسم الخير فلا بأس أن يدفع إليه شيئاً من ماله، ويكون يسيرا، ويبيح له التصرف فيه، فإن نماه وأحسن النظر فيه، فقد وقع الاختبار، فليسلم إليه ماله جميعه، وإن أساء النظر فيه، وجب عليه إمساك ماله عنه.
وبه قال المالكية (٣).
(١) بدائع الصنائع ٧/ ١٩٢. (٢) الشرح الكبير مع الإنصاف ١٤/ ٣٤٩. (٣) أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٣٢٠.