وهذا أيضا محرم ولا يجوز بالاتفاق (١)؛ إذ الأصل: وجوب العمل بشرط الواقف؛ لما تقدم من الدليل على ذلك.
مثل: أن يقف على فقراء بلد، فيصرفه إلى فقراء بلد آخر، ونحو ذلك.
القسم الثالث: تغييره من أدنى إلى أعلى:
مثل: أن يقفه على العُباَّد، فيصرفه إلى العلماء؛ إذ العلم عبادة متعدية، بخلاف مجرد التعبد بالصلاة أو الاعتكاف ونحو ذلك، قال شيخ الإسلام:"حتى لو وقف على الفقهاء والصوفية، واحتاج الناس إلى الجهاد صرف إلى الجند"(٢).
فاختلف العلماء في حكم ذلك على قولين:
القول الأول: جواز ذلك.
وهو قول الحنفية في بعض المواضع (٣)، حيث أجاز الحنفية مخالفة شرط الواقف في سبعة مواضع، كثير منها يدور على المصلحة.
وبه قال جمع من المالكية (٤)، وبعض الشافعية (٥)، وهو قول في مذهب الحنابلة (٦)، وهو قياس اختيار شيخ الإسلام (٧) في إبدال الوقف عند ظهور المصلحة.
(١) المصادر السابقة في المطلب الثالث من المبحث الأول. (٢) الاختيارات ص ١٧٦، الإنصاف ٧/ ٥٨. (٣) العناية ٦/ ٢٣٢، مجمع الضمانات ص ٢٣٢، البحر الرائق ٥/ ٢٧٧، الأشباه والنظائر ص ١٩٥، حاشية ابن عابدين ٣/ ٣٨٧. (٤) مواهب الجليل ٦/ ٣٧، الفواكه الدواني ٢/ ٢٢٥، التاج والإكليل ٧/ ٦٤٨. (٥) تيسير الوقوف (١/ ١٠٤)، الفتاوى الكبرى ٣/ ٢٨٢، أسنى المطالب ٢/ ٤٦٥. (٦) الإنصاف مع الشرح الكبير ١٦/ ٤٤٥، إعلام الموقعين ٣/ ٢٢٧. (٧) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٣١/ ٢٥٣، الاختيارات الفقهية ص ١٨٢.