وقد ذكر ابن كيران: أن ابن السبكي لم يذكر في طبقاته أحدا من الأحياء غير العراقي، وذلك في عبارته السابقة عن تخريجه للإحياء (٢).
وذكر بعض العلماء المتأخرين تبعية ابن السبكي في تخريجه بعض الأحاديث في الفصل المذكور للعراقي (٣)، وقمت أنا أيضا بمقارنة تخريجه ورأيه في بعض الأحاديث، بتخريج العراقي ورأيه فيها، فوجدتهما متشابهين (٤) واستفادة العمل المتأخر مما تقدمه، أمر غير مستغرب، وكلام ابن السبكي المتقدم ذكره عن تخريج العراقي للإحياء يدل على خبرته به من قبل تصديه لعمل الفصل المذكور، ويشير إلى الاستفادة منه، كما قدمت.
وبجانب إحراز العراقي قصب السبق إلى تخريج أحاديث كتاب الإحياء بأكمله، وما يعطيه هذا لعمله من أهمية علمية، فإن هناك أهمية أخرى لهذا العمل من جهة أن كتاب الإحياء قد اشتمل على نماذج أدلة السنة لأصول الدين وفروعه عموما، ففيه كثير من أدلة السنة للعقائد والتفسير، والتشريع، والأخلاق، والتصوف الخالي من البدع، بينما نجد الكتب الأخرى التي
(١) «طبقات الشافعية» لابن السبكي جـ ٦/ ٢٤٩، ٢٥٠. (٢) انظر «مقدمة شرح عبد المجيد بن كيران لألفية العراقي في السيرة» / هـ أ/ مخطوط. (٣) انظر «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» لمحمد ناصر الدين الألباني مجلد ١/ ١٣٧، ١٥٦. (٤) انظر مثلا «طبقات الشافعية» لابن السبكي جـ ٦/ ٣٣٣ حديث [عليكم بدين العجائز] و ٣٣٧ حديث معاذ [أنهاك أن تشتم مسلما] و ٣٤٠، ٣٤١ حديث أبي الدرداء: أيما رجل أشاع على رجل كلمة هو منها بريء، ٣٤٧ حديث [الرزق إلى مطعم الطعام] و ٢٢٨ حديث [أوحى الله إلى إبراهيم]، ٢٨٩ حديث: [إن العالم يعذب] وقارن بتخريج العراقي بهامش الإحياء جـ ٣/ ٧٥، ١٢٢، ١٥١، ٢٣٩، جـ ١/١٣، ٦٥ …