للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه حتى يرد بالبينة في الغيبة البعيدة ثم يقول: فحيث لا يعلمون هو قول أبي عمران القطان.

وأما القريب الغيبة يكتب إليه ليقدم، فإن أبى أن يقدم حكم عليه، كما يحكم على الحاضر البلد.

قوله: (وفيها أيضا نفي التلوم، وفي حمله على الخلاف تأويلان) أي وفي المدونة في موضع آخر عدم ذكر التلوم قال في كتاب التجارة لأرض الحرب فيها: إن بعدت غيبته قضي عليه، ولم يذكر التلوم ونحوه لابن القاسم في كتاب القسم منها، وحمله غير واحد من الشيوخ على الخلاف لما في كتاب العيوب يعني من قوله: وأما البعيد فيتلوم له إن كان يطمع بقدومه فإن لم يأتي قضى عليه برد العبد ثم يبيعه عليه الإمام ويقضي للمبتاع ثمنه الذي نقد بعد أن تقول البينة أنه نقده وهو كذا وكذا فما فضل حبسه الإمام للغائب وإن كان نقصان رجع المبتاع على البائع بما بقي وحمله بعضهم على الوفاق كأنه قال: يتلوم الإمام إن رجى قدومه ولم يخف على العبد ضيعة فإن خيف عليه الضيعة أولم يطمع بقدومه باع العبد.

قوله: (ثم قضى إن أثبت عهدة مؤرخة، وصحة الشراء) أي ثم قضى الحاكم على الغائب إن أثبت المبتاع العهدة وهي الرجوع بالثمن عند ظهور العيب أو الإستحقاق ويثبت صحة اشتراء ووجود العيب الموجب للرد وأنه أقدم من أمد البيع لأنه بالتاريخ يظهر قدم العيب أو حدوثه.

قوله: (إن لم يحلف عليهما) أي إنما يكون عليه إن أيثبت العهدة وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما فإن حلف عليهما فلا يلزمه ثبوتهما.

قوله: (وفوته حسا: ككتابة وتدبير) أي هذا هو المانع الخامس أي وفوت المبيع حسا كتلفه أوفوته حكما كالتدبير والعتق والإيلاء.

قوله: (فيقوم سالما ومعيبا، ويؤخذ من الثمن النسبة) أي فبسبب ما ذكرنا من


= الحرير، فتعلق إذ ذاك بالطب فانقطع إليه، فجلس الى فقهاء طليطلة. ثم عاد الى وطنه فجد في طلبه، وأخذ عن القرشي وابن الأصبغ، وأبي عمر ابن القطان، ومن أدركه. فأعمل لحينه، ورسخ في مذهب مالك. وتوفي بقرطبة ليلة الثلاثاء الحادية عشرة من جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة عام وفاة ابن القطان بشبه الفجأة. ذكر أهله أنه انصرف من صلاة العشاء بمسجده وآوى بعد حين الى فراشه فقبض أسهل قبض لم يعلم به ضجيعه حتى جف. وسنه إذ ذاك ستون سنة، مولده سنة أربعماية . ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٣٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>