قوله:(وكسقوط جدار مال، وأنذر صاحبه، وأمكن تداركه) أي كما يضمن صاحب الجدار ما أتلف بسقوطه عليه بثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون مائلا، وإن لم يكن مائلا فلا يضمن.
الشرط الثاني: أن ينذر صاحبه أي يخوفه بسقوطه، وإلا فلا يضمن إن كان ميله خفيفا، وأما إن كان ظاهرا فلا ينذر بل يضمن.
الثالث: أن يمكن تداركه بالنقض أو التدعيم، وإلا فلا يضمن، وهذا كله إذا بناه مستقيما، وأما إذا بناه مائلا فإنه يضمن أنذر أم لا، بحيث ينذر صاحب الجدار المائل، إنما يكون الإنذار به إلى الحاكم أو من إليه الأمر، إن أنكر ميل الجدار، وأما إن أقر به فالإشهاد كاف.
قوله:(أو عضه فسل يده فقلع أسنانه) أي وكذلك يضمن إذا عضه فنزع يده من فمه فقلع أسنانه، لأنه متعمد، وهذا إذا أمكن نزعه يده منه برفق، وإلا فلا شيء عليه. قوله:(أو نظر له من كوة) أي ويضمن إذا نظر من كوة إلى بيته (فقصد) رب البيت (عينه ففقأها)، فإنه يضمن لأن المعصية لا تدفع بالمعصية، وقيل: يقتص منه، وقيل: لا شيء عليه.
قوله:(وإلا فلا) أي وإن لم يقصد العين بل قصد إنذاره فلا ضمان عليه وهو المنقول، إذا ثبت المنقول فلا عبرة بالمعقول، لأن الشرع قاض وإن كان العقل غير راض.
قوله:(كسقوط ميزاب) شرع تعمله فيما لا ضمان عليه أي كما لا يضمن ما أتلف الميزاب بسقوطه عليه بالشروط المذكورة في الجدار ينبغي أن يقيد لعدم الشروط. قوله:(أو بغت ريح لنار، كحرقها قائما لطفيها) البغت بالغين المعجمة الفجأة قال تعالى: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي فجأة.
المعنى: إذا أجج نارا في وقت لا ريح فيه ثم جاءتها ريح فأحرقت فلا ضمان على موقدها، كما لا ضمان على المتأجج، إذا أحرقت الإنسان قائما لأجل طفيها. قوله:(وجاز دفع صائل بعد الإندار للفاهم، وإن عن مال. وقصد قتله) والصائل هو الواثب أي وجاز للموصول عليه دفع الصائل إنسانا كان أو غيره، مكلفا كان أو غيره، بعد الإنذار للفاهم، وأما غير الفاهم فلا فائدة في إنذاره، وإن كان الدفع عن مال والبضع والأهل أحرى، والنفس أحرى، ويجوز قتله (إن علم أنه لا يندفع إلا به)،