القول بالفسخ، إذا وطء في هذا العقد؟ فالمشهور أنه لا يتأبد فيه التحريم.
والوعد من أحدهما مكروه، ولم يختلف في أنه لا يفسخ. انتهى (١).
وقوله: (كوليها) أي كما يحرم مواعدة وليها ظاهره كان مجبرا أم لا كما نقل الباجي عن ابن حبيب، وهو ظاهر المدونة عند أبي الحسن الصغير وابن عرفة، وإن كان أبو حفص العطار حملها على المجبر وبه قطع ابن رشد.
وقال: إن واعد وليها بغير علمها، وهي مالكة أمرها فهو وعد لا مواعدة فلا يفسخ به النكاح، ولا يقع به تحريم إجماعا.
قوله: (كمستبرأة من زنى) تشبيه لإفادة الحكم، كالمعتدة في ما تقدم.
قال مالك ومطرف سبيلها سبيل من تزوج في العدة، وذهب ابن الماجشون إلى أنها تحرم بالوطء. انتهى من الجواهر (٢).
قوله: (وتأبد تحريمها بوطء) أي ويتأبد تحريم المعتدة والمستبرءة من زنا بوطء نكاح ولو كان وقوع ذلك الوطء بعد انقضاء العدة والاستبراء وهو خلاف مفهوم الرسالة حيث قال: ويطأها فيها، وخلاف رواية أشهب عن مالك أنها لا تحرم إن وقع الوطء بعد عدة.
فمشهور قول مالك: أن التحريم يتأبد وطء في العدة أو بعدها خلافا للشافعي وأبي حنيفية لا يتأبد ويتزوجها إن شاء. وقاله بن نافع من أصحابنا.
وقال المغيرة: إن وطئ في العدة تأبد تحريمها، وإن وطئ بعدها لم يتأبد.
وأشار إليه مالك مرة.
واختلف أئمتنا في القبلة والمباشرة في العدة هل هما بمنزلة الوطئ فيها؟
واختلف قول مالك إذا تزوج في العدة ووطئ فيها عالمين بالتحريم.
هل يعاقبان ويلحق به الولد ويتأبد التحريم؟ أو هما زانيان فيحدان ولا يلحق به الولد ولا تحرم عليه للأبد.
عياض: وأجمعوا على أنه لا يجوز النكاح في العدة وأنه يفسخ إن وقع.
ابن رشد: وإذا فسخ بعد البناء فتكفيها عدة واحدة من الزوجين جميعا.
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٢٩.
(٢) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٣٥.